
أشارت إلى أن التعامل مع الإرث الكيميائي الذي خلفه النظام السوري السابق يعد مهمة معقدة، في ظل ما وصفته بسنوات من الإخفاء والتضليل بشأن طبيعة البرنامج الكيميائي ومكوناته. ورغم التحديات الكبيرة التي رافقت هذه القضية، فقد أحرزت السلطات السورية تقدماً ملحوظاً في الكشف عن المواقع والمواد المرتبطة بهذا البرنامج والعمل على تفكيكها.
وفي هذا السياق، أسهم التعاون الذي قدمته سوريا خلال زيارة فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مطلع شهر مايو في تمكين الخبراء الدوليين من الوصول إلى عدد من المواقع ذات الأولوية، حيث تم العثور على ذخائر ومعدات يشتبه في ارتباطها باستخدام الأسلحة الكيميائية، من بينها قنابل وصواريخ جوية.
وترى لندن أن هذه التطورات لا تساهم فقط في الحد من المخاطر التي تهدد المدنيين السوريين، بل توفر كذلك أدلة إضافية حول وجود أنشطة لم تكن معلنة سابقاً، الأمر الذي يعزز الشكوك بشأن التصريحات التي صدرت عن النظام السابق حول إنهاء برنامجه الكيميائي منذ عام 2014.
وأكدت المملكة المتحدة أن نجاح هذه المهمة يتطلب استمرار الدعم الدولي والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، لضمان الوصول إلى سوريا خالية تماماً من الأسلحة الكيميائية.
كما أشادت بالدور الذي يؤديه فريق العمل الدولي “أنفاس الحرية”، الذي أُطلق في نيويورك خلال شهر مارس بمشاركة عدد من الدول والمنظمات الدولية، بهدف تنسيق الجهود الفنية واللوجستية الرامية إلى تحديد وتأمين ما تبقى من مكونات البرنامج الكيميائي السابق، بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والشركاء الدوليين.
ودعت لندن جميع الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية إلى مواصلة دعم المساعي السورية والدولية الرامية إلى تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا الملف.
وفي الوقت ذاته، أعربت عن تقديرها للدور الذي أداه المدير العام المنتهية ولايته لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، Fernando Arias، مشيدة بجهوده في متابعة هذا الملف خلال السنوات الماضية.
وعلى صعيد العدالة والمساءلة، أكدت المملكة المتحدة أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك توقيف أشخاص يشتبه بتورطهم في الهجوم بغاز السارين على منطقة الغوطة عام 2013، تمثل خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.
واختتمت بالتشديد على ضرورة استمرار التعاون الدولي للحفاظ على التقدم المحقق، وصولاً إلى إنهاء هذا الملف بشكل نهائي وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا



