
أثارت قضية توقيف الصحفية الكولومبية إستيفاني رودريغيز من قبل سلطات الهجرة الأميركية موجة من الانتقادات والقلق داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط اتهامات بأن إجراءات الاحتجاز قد تمثل مساساً بحرية العمل الصحفي واستهدافاً للصحفيين المهاجرين.
وأكدت لجنة حماية الصحفيين أن ما تعرضت له رودريغيز لا يمكن النظر إليه كحادثة منفردة، بل يندرج ضمن مخاوف أوسع تتعلق بإمكانية استخدام إجراءات الهجرة ضد الصحفيين الذين يمارسون عملهم الإعلامي داخل الولايات المتحدة.
وقال المدير الإقليمي للجنة في الأميركيتين، خوسيه زامورا، إن توقيف صحفية كانت تسعى للحصول على اللجوء، من دون إبراز مذكرة قضائية واضحة، يثير تساؤلات جدية بشأن احترام حرية الصحافة والضمانات الدستورية المكفولة للإعلاميين.
توقيف أثناء وجود قانوني في الولايات المتحدة
وتعود القضية إلى مارس 2026، عندما أوقفت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) رودريغيز في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، رغم وجودها داخل الولايات المتحدة بموجب إجراءات قانونية مرتبطة بطلب لجوء ما زال قيد النظر.
وأشارت تقارير إلى أن عملية التوقيف جرت أثناء وجودها داخل سيارة تحمل شعارات المؤسسة الإعلامية التي تعمل معها، وبرفقة زوجها الأميركي الجنسية.
وفي حين ذكرت إدارة الهجرة لاحقاً أن هناك مذكرة مرتبطة بالقضية، أكد محامو الصحفية أن إجراءات التوقيف لم تتضمن إبراز أي مذكرة رسمية أثناء تنفيذ العملية.
خلفية لجوء مرتبطة بعملها الصحفي
وكانت رودريغيز قد غادرت كولومبيا عام 2021 بعد تعرضها لتهديدات مرتبطة بنشاطها الصحفي، وتقدمت بطلب لجوء في الولايات المتحدة، كما كانت تتابع إجراءات قانونية منفصلة للحصول على الإقامة الدائمة عبر زوجها.
وخلال مسار القضية، دفع فريق الدفاع بأن احتجازها يتعارض مع عدد من الحقوق الدستورية، مشيراً إلى أن نشاطها المهني وتغطيتها لملفات تتعلق بالهجرة ربما كانا من بين العوامل التي أحاطت بالقضية.
أسابيع في مراكز الاحتجاز
وبعد توقيفها، تنقلت رودريغيز بين عدة مراكز احتجاز تابعة لسلطات الهجرة، قبل أن يتم الإفراج عنها لاحقاً بكفالة مالية بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاز.
وتظهر وثائق قضائية أن الإجراءات القانونية المرتبطة بطلب الإفراج عنها كانت لا تزال مستمرة حتى بعد صدور قرار إطلاق سراحها.
تضامن إعلامي واسع
وأثارت القضية ردود فعل واسعة من المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة، حيث أطلقت لجنة حماية الصحفيين وعدد من المنظمات الإعلامية حملات للمطالبة بالإفراج عنها ومراجعة ظروف احتجازها.
كما انضمت عشرات المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى بيانات مشتركة ومذكرات قانونية دعماً للصحفية، معتبرة أن القضية تمثل اختباراً مهماً لمدى حماية الصحفيين والمهاجرين الذين يمارسون عملهم المهني داخل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن الملف أثار نقاشاً أوسع حول التوازن بين تطبيق قوانين الهجرة وضمان الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والعمل الصحفي، خاصة بالنسبة للصحفيين الذين لجأوا إلى الولايات المتحدة هرباً من التهديدات أو الملاحقات في بلدانه



