شؤون المرأة والطفل

الناجون في الظل.. عندما يُقدَّم “المشروع الكبير” على حساب الضحايا

أثارت الشهادات الأخيرة للناشطة الأميركية البارزة دولوريس هويرتا موجة واسعة من الصدمة والتأمل، بعدما تحدثت للمرة الأولى عن تعرضها لاعتداء جنسي خلال سنوات عملها في حركة الدفاع عن حقوق العمال الزراعيين، في رواية أعادت فتح النقاش حول صمت الضحايا داخل الحركات الاجتماعية والسياسية الكبرى.

أثارت الشهادات الأخيرة للناشطة الأميركية البارزة دولوريس هويرتا موجة واسعة من الصدمة والتأمل، بعدما تحدثت للمرة الأولى عن تعرضها لاعتداء جنسي خلال سنوات عملها في حركة الدفاع عن حقوق العمال الزراعيين، في رواية أعادت فتح النقاش حول صمت الضحايا داخل الحركات الاجتماعية والسياسية الكبرى.

وتُعد هويرتا واحدة من أبرز الشخصيات المدافعة عن الحقوق المدنية وحقوق العمال في الولايات المتحدة، وقد كرّمتها مؤسسات عديدة تقديراً لدورها التاريخي في النضال من أجل العدالة الاجتماعية. غير أن كشفها عن معاناتها الشخصية أظهر جانباً آخر من القصة؛ جانباً يتعلق بالثمن الذي قد يدفعه بعض الأفراد من أجل حماية قضية يؤمنون بها.

الصمت لحماية القضية

تكشف شهادة هويرتا عن واقع معقد يواجهه كثير من الناجين من العنف والانتهاكات، إذ يختار بعضهم الصمت لسنوات طويلة خشية أن يؤدي الحديث إلى الإضرار بمؤسسات أو شخصيات مؤثرة أو قضايا يعتبرونها أكبر من معاناتهم الفردية.

ويشير مدافعون عن حقوق الضحايا إلى أن هذا النوع من الصمت لا يرتبط فقط بالخوف من المعتدي، بل أيضاً بالخوف من ردود فعل المجتمع أو من اتهامات التشكيك والتخوين أو تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له.

وفي كثير من الحالات، يفضّل الناجون الاحتفاظ بقصصهم لأنفسهم بدلاً من مواجهة حملات التشكيك أو الانتقادات التي قد تلاحقهم بعد الإفصاح عن تجاربهم.

عقبات تواجه الضحايا

ويؤكد العاملون في مجال دعم الناجين أن قرار الإبلاغ عن الانتهاكات لا يكون سهلاً، إذ تتداخل فيه عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وقانونية متعددة.

فالبعض يخشى فقدان مصدر رزقه أو مكانته الاجتماعية، بينما يتردد آخرون بسبب انعدام الثقة في المؤسسات أو خوفهم من الانتقام أو الوصمة المجتمعية.

وتصبح هذه التحديات أكثر تعقيداً بالنسبة للمهاجرين واللاجئين الذين قد يواجهون مخاوف إضافية مرتبطة بوضعهم القانوني أو بإجراءات الهجرة.

أهمية الاستماع إلى الناجين

ويرى مختصون أن أهمية شهادة هويرتا لا تكمن فقط في تفاصيلها الشخصية، بل في الرسالة التي تحملها لكل من اختار الصمت لسنوات طويلة.

فالإفصاح عن الانتهاكات، حتى بعد مرور عقود، يمكن أن يمنح الضحايا فرصة لاستعادة أصواتهم، كما يساهم في كشف أنماط الإساءة التي قد تكون بقيت مخفية خلف صور عامة لشخصيات أو مؤسسات تحظى بالتقدير.

ويشدد المدافعون عن حقوق الإنسان على أن التعامل مع هذه الشهادات يجب أن يتجاوز مجرد الاستماع إليها، ليشمل توفير الحماية والدعم النفسي والقانوني للضحايا، والعمل على ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

حماية الناجين مسؤولية جماعية

وفي ظل التحديات التي يواجهها كثير من الناجين، خصوصاً من الفئات المهاجرة أو الهشة اجتماعياً، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الآليات القانونية والخدمات الداعمة التي تساعدهم على الإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف.

وتؤكد هذه الدعوات أن حماية الضحايا لا ينبغي أن تتأثر بمكانة المعتدي أو نفوذه أو بأهمية القضية التي ينتمي إليها، لأن العدالة الحقيقية تبدأ عندما يصبح أمن الأفراد وكرامتهم أولوية لا يمكن التضحية بها.

وفي النهاية، تذكرنا قصة دولوريس هويرتا بأن الناجين قد يكونون بين أكثر الأشخاص تأثيراً وإلهاماً في المجتمع، وأن الشجاعة لا تقتصر على قيادة الحركات أو الدفاع عن الحقوق، بل تمتد أيضاً إلى القدرة على كشف الحقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى