شؤون المرأة والطفل

حلم توقف عند الحدود.. قصة شابة أفغانية فقدت مستقبلها بين الترحيل والواقع الجديد

قبل أشهر قليلة فقط، كانت سونيا تعيش حياة مزدحمة بالدراسة والعمل والطموحات المستقبلية في باكستان، حيث كانت تقترب من إنهاء درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي، وتتنقل يومياً بين قاعات الدراسة ومكانَي عملها. لكن مكالمة هاتفية واحدة غيّرت كل شيء

قبل أشهر قليلة فقط، كانت سونيا تعيش حياة مزدحمة بالدراسة والعمل والطموحات المستقبلية في باكستان، حيث كانت تقترب من إنهاء درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي، وتتنقل يومياً بين قاعات الدراسة ومكانَي عملها. لكن مكالمة هاتفية واحدة غيّرت كل شيء.

تلقت الشابة الأفغانية اتصالاً من والدها يطلب منها العودة إلى المنزل بشكل عاجل بعد تلقي الأسرة إشعاراً يقضي بمغادرة باكستان والتوجه إلى أفغانستان. بالنسبة لها، لم يكن الخبر مجرد قرار إداري، بل لحظة شعرت فيها بأن سنوات من الجهد والأحلام بدأت تنهار أمام عينيها.

حياة بُنيت في باكستان

وُلدت سونيا في باكستان ونشأت هناك مع أسرتها التي استقرت لعقود في إقليم خيبر بختونخوا. درست في مدارسها وجامعاتها، وكانت على وشك إنهاء الفصل الأخير من دراستها العليا.

ولم تكن تعتمد على أسرتها مادياً، بل كانت تعمل في وظيفتين متزامنتين؛ الأولى في تدريس اللغة الإنجليزية، والثانية كمساعدة في عيادة أسنان، لتوفر نفقات تعليمها ومتطلباتها الشخصية.

لكن كل تلك الخطط توقفت عندما فشلت محاولاتها للحصول على تصريح يسمح لها بالبقاء مؤقتاً لإكمال دراستها، لتجد نفسها مضطرة إلى مغادرة البلد الذي عاشت فيه طوال حياتها.

رحلة نحو المجهول

عبرت سونيا الحدود مع والدتها وإخوتها متجهة إلى أفغانستان، بينما كانت والدتها لا تزال تتعافى من عملية جراحية حديثة.

وتصف الشابة رحلتها الأولى داخل الأراضي الأفغانية بأنها كانت أشبه بالدخول إلى عالم لا تعرفه، رغم انتمائها الرسمي إليه. فالطرق والجبال والبيئة المحيطة بدت لها غريبة تماماً عن الحياة التي اعتادت عليها.

وتقول إن الشعور بالانتماء لم يكن حاضراً، بل كان الإحساس الأقوى هو فقدان المكان الذي اعتبرته وطنها الحقيقي طوال سنوات عمرها.

صدمة الواقع الجديد

لم تكن صعوبة التأقلم مرتبطة فقط بالانتقال الجغرافي، بل أيضاً بالقيود التي واجهتها فور وصولها.

فبعد حياة مليئة بالدراسة والعمل والاستقلالية، وجدت نفسها عاجزة عن مواصلة تعليمها أو البحث عن وظيفة، في ظل واقع يحد من فرص النساء في التعليم والعمل.

وتوضح أن أكثر ما أثار صدمتها هو رؤية أبواب التعليم والعمل مغلقة أمام كثير من الفتيات، وهو أمر لم تعهده خلال سنوات إقامتها في باكستان.

من الاستقرار إلى الخيمة

في البداية، أقامت الأسرة لدى أقارب في ولاية ننكرهار، لكن ضيق المسكن وكثرة أفراد العائلة جعلا الإقامة المؤقتة أمراً صعباً.

واليوم تعيش الأسرة في ظروف معيشية متواضعة، داخل مأوى مؤقت، بينما يواصل أفرادها البحث عن منزل يؤويهم بشكل دائم.

وتصف سونيا الفارق الكبير بين حياتها السابقة وحاضرها، مشيرة إلى أنها فقدت الكثير من الخدمات الأساسية التي كانت تعتبرها أموراً طبيعية، مثل سهولة الوصول إلى الإنترنت والتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.

معاناة نفسية صامتة

تعترف الشابة بأن أكثر ما يؤلمها ليس فقط خسارة الدراسة والعمل، بل الشعور بأن حياتها توقفت فجأة.

فبعد أن كانت تقضي يومها بين المحاضرات والوظائف والبحث الأكاديمي، أصبحت تمضي معظم وقتها داخل المنزل، محاطة بالفراغ والقلق والتفكير المستمر في المستقبل.

ورغم الضغوط النفسية التي تعيشها، تحاول إخفاء مشاعرها عن أسرتها، خاصة أن والدها يعاني من مرض في القلب، فيما لا تزال والدتها تواجه مشكلات صحية.

وتقول إن الأيام تمر ببطء، وإن الأشياء التي كانت تمنحها السعادة سابقاً فقدت تأثيرها، من القراءة إلى الدراسة وحتى التواصل الاجتماعي.

حلم لم يمت

ورغم الظروف الصعبة، لا تزال سونيا متمسكة بأمل واحد: العودة إلى باكستان لإكمال تعليمها العالي واستعادة المسار الذي انقطع فجأة.

وتطمح إلى استكمال دراستها، والعمل في مجالها، وبناء مستقبل مستقل يمكنها من خدمة مجتمعها وتحقيق أحلامها المهنية.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه بهذه الرغبة، يواصل والدها تكرار عبارة واحدة تمنحها بعض الأمل: “ستتحسن الأمور يوماً ما”.

لكن بالنسبة لسونيا، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: متى سيأتي ذلك اليوم، وكيف ستتمكن من استعادة الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى