
بدأ الناخبون في أرمينيا، الأحد، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية تُعد من أكثر الاستحقاقات السياسية أهمية خلال السنوات الأخيرة، وسط منافسة حادة بين القوى المؤيدة للتقارب مع الغرب وتلك الداعية إلى الحفاظ على الشراكة التقليدية مع روسيا.
وتُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً لمستقبل السياسة الخارجية الأرمينية، ولقدرة حكومة رئيس الوزراء Nikol Pashinyan على مواصلة نهجها الرامي إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، بالتوازي مع جهودها الرامية إلى تثبيت اتفاقات السلام مع أذربيجان.
وتنافس الأحزاب والتحالفات السياسية على مقاعد البرلمان الجديد في ظل مشاركة واسعة متوقعة من الناخبين، حيث يحق لنحو 2.5 مليون مواطن التصويت لاختيار ممثليهم في الجمعية الوطنية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب “العقد المدني” الحاكم بقيادة باشينيان، فيما تسعى قوى معارضة ذات توجهات أقرب إلى موسكو إلى تقليص نفوذ الحكومة الحالية واستعادة التوازن في السياسة الخارجية للبلاد.
وجعل باشينيان من ملف السلام مع أذربيجان محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي والانفتاح الاقتصادي يمثلان فرصة مهمة لمستقبل أرمينيا. كما شدد على أهمية الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين دون الانحياز الكامل لأي طرف.
في المقابل، تتهمه أحزاب المعارضة بتقديم تنازلات كبيرة في الملفات السيادية، خصوصاً بعد التطورات التي شهدتها منطقة ناجورنو قره باغ خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن سياساته أضعفت موقع أرمينيا التفاوضي وأثارت توتراً مع موسكو.
وتأتي الانتخابات في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين روسيا والغرب على النفوذ في منطقة جنوب القوقاز، حيث تحاول يريفان توسيع علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بينما تسعى موسكو إلى الحفاظ على دورها التقليدي كشريك استراتيجي رئيسي لأرمينيا.
كما شهدت الفترة التي سبقت الاقتراع سجالات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، تخللتها اتهامات متبادلة بشأن الحريات السياسية وإدارة الدولة، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات الأمنية المتخذة تستهدف الحفاظ على الاستقرار ومنع أي محاولات لزعزعة النظام العام.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات لن تحدد فقط شكل الحكومة المقبلة، بل ستكشف أيضاً عن الاتجاه الذي يفضله الشارع الأرميني بين مواصلة الانفتاح على الغرب أو إعادة تعزيز الروابط التاريخية مع روسيا، في مرحلة توصف بأنها مفصلية في تاريخ البلاد



