
فقدت الساحة الثقافية والأدبية إحدى أبرز الأصوات الإيرانية المعاصرة برحيل الكاتبة والرسامة والمخرجة الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي، التي عُرفت عالمياً من خلال روايتها المصوّرة الشهيرة “برسيبوليس”، والتي تحولت لاحقاً إلى عمل سينمائي حصد إشادات وجوائز دولية.
وأعلنت عائلة ساترابي وفاتها في باريس عن عمر ناهز 56 عاماً، مشيرة إلى أنها عاشت فترة صعبة عقب رحيل زوجها المنتج والممثل وكاتب السيناريو ماتياس ريبا قبل أكثر من عام.
وشكلت ساترابي على مدى عقود أحد أبرز الوجوه الثقافية المعارضة للنظام الإيراني، حيث كرّست جزءاً كبيراً من إنتاجها الأدبي والفني لتسليط الضوء على التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها إيران منذ قيام الثورة الإسلامية.
وحققت رواية “برسيبوليس” انتشاراً واسعاً بعد صدورها في عدة أجزاء مطلع الألفية الجديدة، إذ قدمت من خلالها سرداً شخصياً لتجارب طفولتها ومراهقتها في إيران، مستعرضة تأثير الحرب والقيود الاجتماعية وصعود التيارات الدينية على الحياة اليومية للمواطنين.
وتميّز العمل بأسلوب بصري بسيط يعتمد على الرسوم بالأبيض والأسود، لكنه نجح في نقل صورة إنسانية عميقة عن المجتمع الإيراني، ما جعله يحظى باهتمام القراء والنقاد حول العالم ويُترجم إلى العديد من اللغات.
وفي عام 2007، انتقلت “برسيبوليس” إلى شاشة السينما من خلال فيلم شاركت ساترابي في إخراجه، وحقق نجاحاً لافتاً بحصوله على جوائز دولية مرموقة، من بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي.
ولم تقتصر إسهاماتها على هذا العمل، إذ أصدرت عدداً من الروايات المصوّرة الأخرى التي تناولت قضايا المرأة والمجتمع والثقافة الإيرانية، من بينها “التطريزات” و”دجاج بالبرقوق”، واللتان نالتا تقديراً نقدياً واسعاً وتم تحويل إحداهما إلى فيلم سينمائي.
وُلدت مرجان ساترابي عام 1969 في مدينة رشت شمال إيران داخل عائلة مثقفة ذات توجهات فكرية تقدمية، قبل أن تغادر إلى أوروبا في سن مبكرة. وبعد سنوات من الدراسة والعمل بين إيران والنمسا، استقرت في فرنسا منذ منتصف التسعينيات، حيث واصلت مسيرتها الإبداعية وحصلت على الجنسية الفرنسية.
وبرحيلها، تطوي الساحة الثقافية صفحة واحدة من أبرز الشخصيات التي نجحت في تحويل تجربتها الشخصية إلى أعمال فنية عالمية، جسّدت من خلالها معاناة الإنسان تحت وطأة الصراعات السياسية، وقدمت صورة مختلفة عن المجتمع الإيراني



