
تستعد فرنسا وقبرص لتوقيع اتفاقية تعاون دفاعي جديدة تفتح المجال أمام تعزيز الوجود العسكري الفرنسي في الجزيرة الواقعة شرق البحر المتوسط، في خطوة تعكس تنامي الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه أثارت ردود فعل معارضة من الجانب القبرصي التركي.
وبموجب الاتفاق المرتقب، سيتم وضع إطار قانوني وتنظيمي يسمح للقوات الفرنسية بتنفيذ مهام وتدريبات وأنشطة مشتركة على الأراضي القبرصية، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الدفاع والتقنيات العسكرية والتنسيق الأمني وتبادل الخبرات والأفراد.
وأكدت السلطات القبرصية أن الاتفاق يندرج ضمن التعاون الدفاعي المتنامي مع باريس، مشيرة إلى أن أي وجود عسكري فرنسي سيكون مرتبطاً بمهام إنسانية وأمنية ضمن تفاهمات ثنائية تحترم سيادة الدولة القبرصية.
ويأتي الاتفاق في ظل تنامي الاهتمام الأوروبي بأمن منطقة شرق المتوسط، حيث سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن شدد خلال زيارة رسمية إلى قبرص على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في المنطقة، معتبراً أن أمن الجزيرة يمثل جزءاً من أمن أوروبا ككل.
كما أشار ماكرون إلى أن بلاده عززت حضورها العسكري في المنطقة خلال الفترة الماضية عبر نشر قطع ومعدات عسكرية ضمن جهود دعم الاستقرار وحماية المصالح الأوروبية.
في المقابل، أثار الإعلان عن الاتفاق انتقادات من الإدارة القبرصية التركية في شمال الجزيرة، التي اعتبرت الخطوة أحادية الجانب وقد تؤثر على التوازنات القائمة، معربة عن مخاوفها من تداعياتها السياسية والأمنية.
ورأت قيادات القبارصة الأتراك أن أي ترتيبات عسكرية تتعلق بمستقبل الجزيرة ينبغي أن تراعي مصالح جميع مكوناتها، معتبرة أن المضي في الاتفاق دون توافق شامل قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي القائم منذ عقود.
وتبقى قبرص من القضايا العالقة في شرق المتوسط، حيث لا تزال الجزيرة منقسمة منذ عام 1974 بين شطر جنوبي معترف به دولياً وشطر شمالي تدعمه تركيا، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية دائمة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الدفاعي الجديد يعكس اتجاهاً أوروبياً متزايداً لتعزيز الحضور الأمني والعسكري في المنطقة، في وقت تتواصل فيه التحديات الجيوسياسية والتنافس على النفوذ في شرق البحر



