
تستعد الحكومة البريطانية لإطلاق تشريع جديد يهدف إلى مواجهة الأنشطة التي تنفذها جماعات أو شبكات تعمل لصالح دول تعتبرها لندن تهديداً لأمنها القومي، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تنامي التدخلات الأجنبية داخل المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ خلال يوليو المقبل، مانحاً السلطات صلاحيات أوسع لملاحقة الأفراد والتنظيمات التي يُشتبه في تنفيذها أنشطة تخدم مصالح دول أجنبية معادية، بما في ذلك عمليات المراقبة والتخريب والتأثير على الأمن الداخلي.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer أن بلاده لن تتهاون مع أي جهات تسعى إلى تهديد أمن المواطنين أو استهداف المؤسسات الديمقراطية، مشدداً على ضرورة تحميل الجهات الخارجية المسؤولية عن أي أنشطة عدائية تُنفذ داخل الأراضي البريطانية.
ويأتي التحرك الحكومي في ظل تحذيرات متزايدة من الأجهزة الأمنية البريطانية بشأن ارتفاع وتيرة التهديدات المرتبطة بدول أجنبية، حيث أشارت تقارير أمنية إلى زيادة ملحوظة في عدد التحقيقات المتعلقة بأنشطة مدعومة من الخارج خلال العام الماضي.
صلاحيات أوسع لمواجهة الشبكات المرتبطة بالخارج
ويهدف القانون إلى معالجة ثغرات قانونية قائمة، عبر تمكين السلطات من استهداف الجماعات التي تتلقى تمويلاً أو توجيهات من حكومات أجنبية لتنفيذ مهام داخل بريطانيا، سواء من خلال شبكات الجريمة المنظمة أو عبر تجنيد أفراد لتنفيذ أعمال مراقبة أو تخريب أو أنشطة أخرى تمس الأمن الوطني.
ويأتي ذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك اعتداءات استهدفت مواقع يهودية في العاصمة لندن، حيث تحقق السلطات في احتمالات وجود ارتباطات خارجية ببعض هذه الوقائع.
كما شهدت بريطانيا خلال الفترة الماضية محاكمات وإدانات لأشخاص وُجهت إليهم اتهامات بالتجسس أو العمل لصالح جهات أجنبية، في قضايا أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية.
عقوبات مشددة تصل إلى السجن 14 عاماً
وبموجب التشريع المرتقب، ستتمكن السلطات من تجريم تقديم الدعم أو الترويج أو تلقي الأموال من الجماعات التي تُدرج ضمن قائمة المنظمات المستهدفة بالقانون، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 14 عاماً بحق المخالفين.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد الكيانات التي قد يشملها القانون خلال عامه الأول سيبقى محدوداً، مع التركيز على التنظيمات التي تُعتبر الأكثر ارتباطاً بالأنشطة المدعومة من دول أجنبية.
جدل سياسي حول الحرس الثوري الإيراني
وفي الوقت الذي يواصل فيه عدد من النواب البريطانيين المطالبة بإدراج Islamic Revolutionary Guard Corps ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، لا تتضمن المسودة الحالية للقانون أي نص مباشر يتعلق بهذه الخطوة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من النقاشات السياسية خلال الفترة المقبلة.
ويعكس التشريع الجديد توجه الحكومة البريطانية نحو تشديد أدواتها القانونية والأمنية في مواجهة ما تصفه بالأنشطة العدائية الأجنبية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من استخدام وكلاء محليين لتنفيذ أجندات خارج



