
تتجه إيطاليا إلى تنفيذ إضراب واسع في القطاع الثقافي والفني يوم 12 يونيو، بعد دعوات أطلقتها نقابات عمالية ومنظمات ثقافية ومجموعات مدنية للاحتجاج على أوضاع العاملين في المجال الثقافي وما يصفونه بتراجع الدعم المخصص للقطاع.
ويشمل التحرك عدداً كبيراً من المؤسسات الثقافية، من بينها المتاحف والمسارح والمكتبات ودور الأرشيف والمواقع الأثرية في مختلف المدن الإيطالية، وسط توقعات بتأثر العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية خلال يوم الإضراب.
ويقول منظمو التحرك إن العاملين في القطاع يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بعدم الاستقرار الوظيفي وضعف الأجور، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في المجال الثقافي تتقاضى أجوراً منخفضة مقارنة بطبيعة المهام التي تؤديها وأهمية القطاع للاقتصاد الوطني.
ومن المقرر أن تشهد مدينة البندقية واحدة من أبرز الفعاليات المصاحبة للإضراب، حيث ستُنظم مسيرة أمام غاليري ديل أكاديميا بمشاركة فنانين وعاملين في المؤسسات الثقافية.
ويُعد القطاع الثقافي أحد المكونات المهمة للاقتصاد الإيطالي، إذ يوفر فرص عمل لمئات الآلاف من الأشخاص ويسهم بمليارات اليوروهات سنوياً في الناتج الاقتصادي، ما يجعل المطالب المرتبطة به تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط المهنية والثقافية.
كما تشارك في الإضراب مجموعة من المنظمات والتجمعات الفنية والثقافية التي ترى أن السياسات الحالية لا توفر الدعم الكافي للقطاع، وتدعو إلى تعزيز الاستثمارات في الثقافة وتحسين ظروف العاملين فيها.
وتتداخل في هذه التحركات أيضاً مواقف سياسية واجتماعية أوسع، حيث تربط بعض الجهات المشاركة بين أوضاع العاملين في القطاع الثقافي وبين النقاشات الدائرة حول أولويات الإنفاق العام، بما في ذلك المخصصات الموجهة للقطاع العسكري مقارنة بالاستثمار في الثقافة والفنون.
ويأتي الإضراب في سياق حراك متصاعد داخل الأوساط الثقافية الإيطالية خلال الأشهر الأخيرة، شهد تنظيم فعاليات واحتجاجات مرتبطة بقضايا مهنية وثقافية وسياسية، ما يعكس تنامي الجدل حول مستقبل القطاع الثقافي ودوره في المجتمع الإيطالي خلال المرحلة المقبلة



