
سلمت حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المشاركة في المشاورات الجارية بالقاهرة ردها الرسمي إلى الوسطاء بشأن خارطة الطريق المقترحة لمستقبل قطاع غزة، في خطوة وصفها مسؤولون فلسطينيون بأنها تمثل تقدماً مهماً في مسار المفاوضات الرامية إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة.
وجاء الرد بعد سلسلة اجتماعات مكثفة شاركت فيها وفود فلسطينية ووسطاء إقليميون ودوليون، حيث تناولت المناقشات البنود المعدلة للمبادرة التي تتضمن مجموعة من الترتيبات السياسية والأمنية والإنسانية الخاصة بالقطاع.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة ملحوظة في التعامل مع ملف السلاح، من خلال الموافقة على آلية تدريجية تقضي بحصر الأسلحة وتنظيمها ضمن إطار وطني فلسطيني خلال فترة زمنية محددة، على أن يتزامن ذلك مع خطوات إسرائيلية مقابلة تشمل الانسحاب من مناطق داخل القطاع وتنفيذ التزامات متفق عليها.
وأكدت المصادر أن المقترح المطروح لا يتضمن نزع السلاح بصورة مباشرة، وإنما يركز على وضعه تحت إشراف وإدارة جهة فلسطينية مختصة، بالتنسيق مع الفصائل المختلفة، ضمن ترتيبات تهدف إلى تعزيز الاستقرار وضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
وفي بيانها، شددت الفصائل الفلسطينية على ضرورة تنفيذ الالتزامات الإنسانية الواردة في المراحل السابقة من التفاهمات، بما يشمل وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان داخل قطاع غزة.
كما أكدت أهمية التزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ البنود المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار وتمكين الجهات الإدارية الفلسطينية من أداء مهامها داخل القطاع، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية شاملة ومستدامة.
وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء يواصلون التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، وأن هناك تفاهماً مبدئياً حول مبدأ التدرج والتزامن في تنفيذ الخطوات، بحيث يقابل كل إجراء تتخذه الفصائل خطوة مقابلة من الجانب الإسرائيلي ضمن جدول زمني متفق عليه.
وتواصل الوفود الفلسطينية مباحثاتها في القاهرة للأسبوع الثاني على التوالي، بمشاركة ممثلين عن عدة دول منخرطة في جهود الوساطة، بهدف تقريب وجهات النظر وحل القضايا العالقة التي ما تزال تعترض التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود الرامية إلى تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع وتحسين آليات إدخال الإمدادات الأساسية، بالتوازي مع مناقشة خطط إعادة الإعمار ومتطلبات تنفيذها في حال التوصل إلى اتفاق شامل.
ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمباحثات الأخيرة، ما تزال عدة ملفات حساسة بحاجة إلى مزيد من النقاش، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة واستمرار التوترات الميدانية التي تلقي بظلالها على فرص التوصل إلى تسوية دائمة.
ويرى مراقبون أن نتائج المشاورات الحالية قد تشكل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة، خاصة إذا نجح الوسطاء في تقريب المواقف بشأن القضايا الأمنية والسياسية الأكثر تعقيداً، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار



