
عادت مومياء “تخرخوري” إلى ليبيا بعد أكثر من 22 عاماً من الدراسات والترميم في إيطاليا، وهي مومياء نادرة تعود إلى نحو 7000 عام وتُعد من أفضل المومياوات المحفوظة طبيعياً في إفريقيا
في حدث أثري بارز، استعادت ليبيا واحدة من أهم كنوزها التاريخية بعودة مومياء “تخرخوري” إلى أرض الوطن، بعد أكثر من عقدين من الدراسات العلمية وأعمال الترميم التي أُجريت في إيطاليا، لتعود شاهداً نادراً على حضارة إنسانية ازدهرت في الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين.
وتُعد “تخرخوري” من أقدم المومياوات الطبيعية المكتشفة في إفريقيا، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن عمرها يقارب 7000 عام، ما يجعلها واحدة من أبرز الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالعصر الحجري الحديث في شمال القارة الإفريقية.
اكتشاف استثنائي في جنوب ليبيا
اكتُشفت المومياء عام 2003 داخل أحد الكهوف في منطقة تخرخوري الواقعة ضمن جبال أكاكوس جنوب غربي ليبيا، وذلك خلال أعمال تنقيب نفذتها بعثة أثرية ليبية إيطالية مشتركة.
وأظهرت الفحوص العلمية أن الرفات يعود إلى امرأة كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها، وقد حُفظ جسدها بصورة طبيعية واستثنائية بفضل الظروف البيئية داخل الكهف، وهو ما منحها قيمة علمية وأثرية كبيرة.
رحلة طويلة إلى إيطاليا
وبعد اكتشافها، نُقلت المومياء إلى إيطاليا عام 2004 لإجراء الدراسات المتخصصة وأعمال الترميم الدقيقة داخل مراكز بحثية متقدمة، حيث خضعت لسنوات من التحليل العلمي لفهم طبيعة حفظها وظروف الحياة التي عاشها الإنسان في تلك الفترة.
وأسهم التعاون بين المؤسسات الليبية والإيطالية في استكمال أعمال الترميم والحفاظ على المومياء وفق أعلى المعايير العلمية، قبل اتخاذ قرار إعادتها إلى ليبيا.
قطعة نادرة في إفريقيا
ويؤكد خبراء الآثار أن “تخرخوري” تُعد من أكثر المومياوات الطبيعية تميزاً في القارة الإفريقية، ليس فقط بسبب عمرها الذي يمتد إلى آلاف السنين، بل أيضاً بسبب حالتها الممتازة من الحفظ، والتي سمحت للعلماء بالحصول على معلومات مهمة حول نمط الحياة والبيئة في العصر الحجري الحديث.
وتوفر هذه المومياء نافذة فريدة على تاريخ الإنسان في الصحراء الكبرى، التي كانت قبل آلاف السنين منطقة أكثر رطوبة وغنى بالنباتات والحياة البرية مقارنة بما هي عليه اليوم.
عرضها للجمهور قريباً
وأعلنت الجهات المعنية أن المومياء ستُعرض للجمهور داخل المتحف الوطني الليبي ابتداءً من نهاية شهر يوليو، بعد استكمال الترتيبات الخاصة بعرضها ضمن قاعة مخصصة للقطع الأثرية النادرة.
ومن المتوقع أن يشكل عرضها حدثاً ثقافياً بارزاً يجذب الباحثين والزوار والمهتمين بالتاريخ والآثار من داخل ليبيا وخارجها.
تعاون ثقافي بين ليبيا وإيطاليا
وشكلت عودة “تخرخوري” ثمرة لتعاون ثقافي وعلمي بين ليبيا وإيطاليا، حيث شاركت مؤسسات أكاديمية وأثرية عدة في عمليات البحث والترميم والحفاظ على هذه القطعة الفريدة.
كما تعكس عودة المومياء اهتمام ليبيا المتزايد باستعادة تراثها الثقافي والمحافظة على كنوزها الأثرية، خاصة بعد استعادة عدد من القطع الأثرية التي خرجت من البلاد خلال العقود الماضية.
إرث حضاري يمتد لآلاف السنين
وتزخر ليبيا بمواقع أثرية وتاريخية مهمة تعود إلى حضارات متعددة، وتضم خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، ما يجعلها واحدة من أبرز الدول الغنية بالإرث الحضاري في منطقة البحر المتوسط وشمال إفريقيا.
ومع عودة مومياء “تخرخوري”، يضاف فصل جديد إلى قصة الحفاظ على التراث الليبي، وإحياء الذاكرة التاريخية التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين



