
فشل مجلس الشيوخ الأميركي في تمرير مشروع قرار قدمه أعضاء من الحزب الديمقراطي يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب المتعلقة بإدارة العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك بعد تصويت متقارب عكس استمرار الانقسام السياسي داخل واشنطن بشأن الحرب والتفاهمات الجارية مع طهران.
وجاء إسقاط المشروع بفارق صوت واحد تقريباً، إذ صوّت غالبية الجمهوريين ضد القرار، بينما أيده معظم الديمقراطيين وعدد محدود من أعضاء الحزب الجمهوري، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاتفاق الإطاري الذي أعلنت عنه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة المفاوضات السياسية.
ويعد هذا التصويت أحدث حلقة في سلسلة محاولات قادها الديمقراطيون خلال الأشهر الماضية للحد من صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، مطالبين بضرورة إشراك الكونجرس في القرارات العسكرية الكبرى، وفقاً لما ينص عليه الدستور الأميركي.
وأكد السيناتور الديمقراطي تيم كين أن التوصل إلى اتفاق سلام محتمل مع إيران يمثل فرصة مناسبة لإعادة تفعيل الدور الرقابي للكونجرس، مشيراً إلى أن وقف العمليات العسكرية يجب أن يترافق مع نقاش سياسي ودستوري أوسع حول مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية.
في المقابل، رفض الجمهوريون هذه الطروحات، معتبرين أن تقييد صلاحيات الرئيس في هذه المرحلة قد يضعف موقف الولايات المتحدة التفاوضي ويمنح إيران فرصة للمناورة السياسية.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيم ريش، إن أي محاولة للحد من صلاحيات الرئيس خلال مرحلة التفاوض قد تؤثر سلباً على فرص نجاح الاتفاق المرتقب، معتبراً أن الأولوية الحالية يجب أن تكون لضمان أمن الولايات المتحدة وحلفائها.
ويأتي هذا الجدل بينما يترقب أعضاء الكونجرس تفاصيل مذكرة التفاهم التي أعلنت عنها إدارة ترمب، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران وفتح الباب أمام اتفاق طويل الأمد يعالج القضايا النووية والأمنية والاقتصادية بين الجانبين.
ولا تزال العديد من التفاصيل المتعلقة بالاتفاق غير معلنة، الأمر الذي دفع عدداً من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى المطالبة بإحاطات رسمية من البيت الأبيض لفهم بنود الاتفاق وآلية تنفيذه.
ويعكس الجدل الدائر داخل الكونجرس حجم التحديات السياسية التي قد تواجه إدارة ترمب خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الانقسام بين من يرون أن الاتفاق يمثل فرصة لتحقيق الاستقرار، ومن يعتقدون أن أي تخفيف للضغوط على إيران يجب أن يقترن بضمانات أكثر صرامة تتعلق ببرنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.



