
دول أوروبية تتردد في المشاركة بعمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية، بينما تضغط واشنطن لإعادة فتح الممر البحري الحيوي أمام الملاحة الدولية
تواجه الجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز تحديات متزايدة، في ظل تردد عدد من الدول الأوروبية في المشاركة بعمليات إزالة الألغام البحرية، رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة لتسريع استعادة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وأفادت تقارير دولية بأن مسؤولين أوروبيين أبدوا تحفظات واضحة بشأن إرسال سفن حربية متخصصة في إزالة الألغام إلى المنطقة، بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بطبيعة المهمة، لاسيما أن هذه السفن تتحرك بسرعات بطيئة ولا تمتلك في العادة قدرات دفاعية كبيرة، ما يجعلها عرضة لأي تهديد محتمل.
ويأتي هذا التردد في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال فترة زمنية قصيرة، معتبراً أن استئناف الملاحة التجارية يمثل ركناً أساسياً في التفاهمات الأخيرة المتعلقة بتهدئة الأوضاع في المنطقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القادة الأوروبيين طلبوا مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الاتفاقات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمضيق قبل اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة في عمليات إزالة الألغام أو تأمين حركة السفن التجارية.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض ناقلات النفط العودة تدريجياً إلى عبور المضيق، لكنها ما زالت تتحرك بحذر شديد، مع اتباع إجراءات أمنية استثنائية تشمل الإبحار ليلاً والاقتراب من السواحل العمانية لتقليل المخاطر المحتملة.
ويرى خبراء عسكريون أن عمليات إزالة الألغام البحرية تعد من أكثر العمليات تعقيداً في المجال البحري، إذ تتطلب استخدام مركبات غير مأهولة وأجهزة استشعار متطورة لفحص قاع البحر وتحديد مواقع الألغام قبل تعطيلها أو تدميرها.
وأشار متخصصون في حرب الألغام إلى أن تطهير الممر الملاحي بالكامل قد يستغرق عدة أسابيع، وربما أكثر من شهر، بحسب عدد الألغام المنتشرة وطبيعة المنطقة والظروف التشغيلية، مؤكدين أن الأولوية القصوى تبقى ضمان سلامة السفن التجارية قبل الإعلان عن عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
وفي ظل استمرار المشاورات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، يبقى مستقبل عمليات إزالة الألغام وإعادة فتح المضيق بالكامل مرتبطاً بمدى التوافق السياسي والأمني بين الأطراف المعنية، إضافة إلى تطورات الأوضاع الميدانية في المنطقة.



