المناخ والاستدامة الكونية

أول خريطة عالمية للأعشاب البحرية تكشف تركز 70% منها في خمس دول وتحذر من تراجعها

كشفت دراسة علمية حديثة عن أول خريطة عالمية عالية الدقة لـالأعشاب البحرية، في إنجاز يُتوقع أن يسهم في تطوير جهود حماية النظم البيئية الساحلية ومراقبة تأثيرات التغير المناخي، بعدما أظهرت النتائج تراجع مساحات هذه النباتات البحرية بمعدل يقارب 1% سنوياً خلال الفترة بين عامي 2019 و2024.

كشفت دراسة علمية حديثة عن أول خريطة عالمية عالية الدقة لـالأعشاب البحرية، في إنجاز يُتوقع أن يسهم في تطوير جهود حماية النظم البيئية الساحلية ومراقبة تأثيرات التغير المناخي، بعدما أظهرت النتائج تراجع مساحات هذه النباتات البحرية بمعدل يقارب 1% سنوياً خلال الفترة بين عامي 2019 و2024.

وأعد الدراسة باحثون من مركز الاكتشاف العالمي وعلوم الحفظ بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، ونُشرت نتائجها في دورية Nature، حيث قدمت لأول مرة تصوراً شاملاً لتوزيع الأعشاب البحرية حول العالم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الاصطناعية.

وتُعرف الأعشاب البحرية باسم “الغابات المطيرة تحت الماء” نظراً لدورها الحيوي في دعم الحياة البحرية، إذ توفر موائل وغذاءً لعدد كبير من الكائنات، وتحمي السواحل من التآكل، وتحسن جودة المياه، كما تسهم في تخزين كميات ضخمة من الكربون داخل النباتات والرواسب البحرية.

وأظهرت الدراسة أن العالم فقد نحو 4% من مساحات الأعشاب البحرية خلال سنوات الدراسة، وهو تراجع يعزوه الباحثون إلى عوامل متعددة، أبرزها التوسع العمراني على السواحل، والتلوث الناتج عن الأسمدة، إلى جانب الظواهر المناخية مثل الأعاصير وموجات الحر البحرية.

وأوضح الباحثون أن الأعشاب البحرية تختلف عن الطحالب، فهي نباتات مكتملة تمتلك جذوراً وأوراقاً وأزهاراً وبذوراً، وتلعب جذورها دوراً مهماً في تثبيت الرواسب البحرية، ما يساعد على الحد من انجراف السواحل وتعزيز تخزين الكربون لفترات طويلة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه النظم البيئية تخزن نحو 640 تيراجراماً من الكربون في أول ثلاثين سنتيمتراً من الرواسب البحرية، وهي كمية تعادل تقريباً الانبعاثات السنوية لنحو 500 مليون سيارة، مع احتمال أن تكون الكمية الفعلية أكبر بسبب امتداد الرواسب إلى أعماق أكبر في بعض المناطق.

واعتمد فريق البحث على نموذج متقدم للذكاء الاصطناعي جرى تدريبه باستخدام صور الأقمار الاصطناعية وبيانات ميدانية جمعها غواصون وباحثون من مختلف أنحاء العالم، ما مكّنهم من التمييز بين الأعشاب البحرية والرمال والشعاب المرجانية والطحالب، ورصدها بدقة تصل إلى مساحة عشرة أمتار مربعة.

وكشفت الخريطة أن نحو 70% من الأعشاب البحرية العالمية تتركز قبالة سواحل خمس دول هي الولايات المتحدة، وجزر البهاما، وكوبا، وأستراليا، وإندونيسيا، فيما تبين أن 21% فقط من هذه المساحات تقع داخل مناطق بحرية محمية، بينما حدثت غالبية خسائر الأعشاب البحرية خارج تلك المناطق.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج توفر أداة مهمة لتحديد أولويات الحماية البيئية، بما يدعم تحقيق الهدف العالمي الرامي إلى حماية 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030 ضمن اتفاقية كونمينج – مونتريال للتنوع البيولوجي.

ورغم المؤشرات المقلقة، سجلت الدراسة نماذج إيجابية لتعافي الأعشاب البحرية في بعض المناطق، مثل خليج ساوث باي قرب لوس أنجلوس، حيث أسهمت مشاريع الاستعادة البيئية في زيادة الغطاء النباتي البحري، إضافة إلى تحسن ملحوظ في السواحل الكوبية نتيجة ارتفاع جودة المياه.

وأكد الباحثون أن الأعشاب البحرية تمتلك قدرة على التعافي أسرع من العديد من النظم البيئية البحرية الأخرى، مثل الشعاب المرجانية، وهو ما يجعل تحديد مواقع التراجع والتعافي بدقة خطوة أساسية لتوجيه جهود الحماية والاستعادة البيئية.

وأشار الباحث الرئيسي للدراسة، جيوي لي، إلى أن هذه الخريطة تمثل نقلة نوعية في مراقبة البيئات الساحلية، إذ تحول الأعشاب البحرية من نظام بيئي يصعب قياسه إلى مورد طبيعي يمكن متابعته عالمياً، بما يعزز اتخاذ قرارات قائمة على البيانات لحماية التنوع البيولوجي، ودعم المجتمعات الساحلية، والمساهمة في مواجهة تغير المناخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى