العلوم والذكاء الاصطناعي

دراسة: كلمات الأغاني الشعبية أصبحت أكثر تمحوراً حول الذات خلال نصف قرن

كشفت دراسة حديثة أن كلمات الأغاني الأكثر شعبية في الولايات المتحدة وألمانيا أصبحت أكثر تركيزاً على الفرد والتعبير عن الذات خلال الخمسين عاماً الماضية، في حين لم يُسجل الاتجاه نفسه في اليابان وهونج كونج، ما يعكس اختلافاً في التحولات الثقافية بين المجتمعات

كشفت دراسة حديثة أن كلمات الأغاني الأكثر شعبية في الولايات المتحدة وألمانيا أصبحت أكثر تركيزاً على الفرد والتعبير عن الذات خلال الخمسين عاماً الماضية، في حين لم يُسجل الاتجاه نفسه في اليابان وهونج كونج، ما يعكس اختلافاً في التحولات الثقافية بين المجتمعات.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية PLOS One، على تحليل كلمات أكثر عشر أغانٍ شعبية في كل عام خلال الفترة الممتدة بين عامي 1970 و2019 في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وهونج كونج، بهدف رصد التغيرات في اللغة المستخدمة ومدى ارتباطها بالتحولات الاجتماعية والثقافية.

وركز الباحثون على قياس استخدام ضمائر المفرد مثل “أنا” و”لي” و”ملكي”، مقارنة بضمائر الجمع مثل “نحن” و”لنا”، باعتبار أن تزايد استخدام ضمائر المفرد قد يعكس ميلاً أكبر نحو التعبير الفردي والاهتمام بالذات.

وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام اللغة المتمحورة حول الذات في الأغاني الأميركية والألمانية، وهما مجتمعان يُعرفان بتبني قيم أكثر فردية، بينما ظل هذا النمط مستقراً إلى حد كبير في اليابان وهونج كونج، حيث تحظى القيم الجماعية والعلاقات الاجتماعية بأهمية أكبر.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع المجتمعات تسير في الاتجاه نفسه، وإنما تشير إلى أن أساليب التعبير عن الذات في الثقافة الشعبية تختلف من مجتمع إلى آخر، وتتأثر بالخلفية الثقافية والاجتماعية لكل بلد.

واستخدم فريق الدراسة برامج متخصصة لتحليل اللغة واستخراج الأنماط اللغوية من كلمات الأغاني، إلى جانب نماذج إحصائية لمتابعة تطور استخدام الضمائر عبر العقود، مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر في طبيعة النصوص الغنائية.

وتأتي هذه الدراسة امتداداً لأبحاث سابقة تناولت استخدام الضمائر في الكتب والأفلام والأغاني باعتبارها مؤشرات على التحولات الثقافية، حيث رصدت دراسات سابقة اتجاهاً متزايداً نحو التركيز على الذات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، بينما ظلت الأدلة المتعلقة بمجتمعات شرق آسيا محدودة.

ويرى الباحثون أن الأغاني الشعبية تمثل سجلاً ثقافياً يوثق لغة كل مرحلة زمنية وقيمها ومشاعرها، ولذلك فإن تحليل كلماتها قد يساعد على فهم الطريقة التي تتطور بها نظرة المجتمعات إلى مفهومي “الفرد” و”الجماعة” عبر الزمن.

وفي الوقت نفسه، شددت الدراسة على أن النتائج لا تعني أن الأغاني هي السبب في زيادة النزعة الفردية، كما أن استخدام ضمير “أنا” وحده لا يكفي للحكم على ثقافة مجتمع بأكمله، إذ تتأثر النصوص الغنائية بعوامل متعددة، منها طبيعة الموسيقى، واتجاهات السوق، وأساليب الكتابة، وتغير أذواق الجمهور.

ودعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تشمل أنواعاً موسيقية مختلفة، إلى جانب تحليل الكتب والأفلام والمسلسلات، بهدف الوصول إلى فهم أشمل للتحولات الثقافية التي تنعكس في وسائل التعبير المختلفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى