
شهدت العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، انطلاق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمرحلة النزاع السوري، والتي تتضمن اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى قضايا القتل والاتجار بالمخدرات واستغلال النفوذ.
وبحسب لائحة الاتهام، يُنسب إلى وسيم الأسد تأسيس مجموعتين مسلحتين مع بداية عام 2011، بتكليف من العميد غياث دلا، أحد قادة الفرقة الرابعة في النظام السابق، حيث تولى الإشراف على تسليحهما وتمويلهما وتأمين الدعم اللوجستي لهما، فيما شاركت تلك المجموعات في عمليات عسكرية استهدفت عدداً من المناطق السورية، بينها الغوطة الشرقية ومدينة المليحة.
وتشير الاتهامات إلى أن المتهم لعب دوراً مباشراً في قيادة مجموعات مسلحة شاركت في عمليات استهدفت مناطق مدنية مأهولة، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع علمه بطبيعة تلك العمليات والنتائج المترتبة عليها.
كما تضمنت لائحة الاتهام توجيه اتهامات بالتحريض على العنف والكراهية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تشجيع القتال ضد المعارضين المدنيين، واستغلال الانتماء إلى عائلة الأسد في تنفيذ أعمال سلب وابتزاز وفرض النفوذ في عدد من المناطق السورية.
وفي رده أمام المحكمة، نفى وسيم الأسد مسؤوليته المباشرة عن إدارة تلك المجموعات المسلحة، مؤكداً أن مهمته اقتصرت على التنسيق بين غياث دلا وشخص آخر يدعى جمال حسن، نافياً قيادته للعمليات العسكرية المنسوبة إليه.
وخلال الجلسة، قررت المحكمة إيقاف البث المباشر للمحاكمة ضمن إجراءات حماية الشهود، مع استمرار نظر القضية بعيداً عن التغطية الإعلامية، حفاظاً على سرية الإفادات وسلامة المشاركين في المحاكمة.
كما تتضمن الاتهامات تورطه في إدارة شبكات لتهريب المواد المخدرة والاتجار بها داخل سوريا وخارجها، واستغلال نفوذه للحصول على مبالغ مالية مقابل التوسط لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية أو تسهيل إطلاق سراح معتقلين، إضافة إلى ارتكاب أعمال ابتزاز وسلب بحق مدنيين.
واعتبر الادعاء أن الوقائع المنسوبة إلى المتهم تندرج ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين خلال سنوات النزاع، وهو ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف، فضلاً عن مخالفات يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، من بينها القتل العمد، والتحريض على القتل، وإثارة الفتنة والاقتتال الطائفي، وجرائم الاتجار بالمخدرات.
ويُذكر أن وسيم الأسد اعتُقل في يونيو 2025، ويُعد من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالميليشيات المساندة للنظام السوري السابق، حيث نُسب إليه تأسيس مجموعات مسلحة شاركت في عمليات أمنية وعسكرية خلال سنوات النزاع، إضافة إلى اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.



