
أثار قرار ولاية مسيسيبي الأميركية اعتماد منظومة جديدة من كاميرات المرور المدعومة بالذكاء الاصطناعي موجة من الجدل، في ظل مخاوف متزايدة من توسع استخدام تقنيات المراقبة على الطرق، بينما تؤكد السلطات أن المشروع يهدف إلى تعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث.
وأقرت دائرة خدمات تكنولوجيا المعلومات في الولاية عقداً بقيمة مليوني دولار مع شركة Acusensus الأسترالية لتوريد كاميرات ذكية قادرة على رصد عدد من المخالفات المرورية في الوقت نفسه، مع إرسال الصور والبيانات مباشرة إلى الجهات المختصة.
وتتميز هذه الأنظمة بإمكانية التقاط صور عالية الدقة للمركبات وسائقيها أثناء الحركة بسرعات تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، كما يمكن استخدام البيانات التي تجمعها في التحقيقات والإجراءات القضائية عند الحاجة.
مخاوف بشأن الخصوصية
وأثار المشروع انتقادات من منظمات ومدافعين عن الخصوصية، وسط مخاوف من استخدام الكاميرات مستقبلاً لتحرير مخالفات مرورية بصورة آلية، تشمل استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة أو عدم الالتزام بارتداء حزام الأمان، إضافة إلى تجاوز السرعة.
وتعتمد التقنية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفات المحتملة، قبل إخضاعها لمراجعة بشرية للتأكد من صحتها، وفقاً لما أعلنته الشركة المطورة للنظام.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، أكد مفوض السلامة العامة في ولاية مسيسيبي، شون تينديل، أن الكاميرات لن تُستخدم لإصدار مخالفات مباشرة، وإنما ستساعد في تحليل المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من الحوادث، بما يسمح بتوزيع دوريات المرور بصورة أكثر كفاءة.
جدل مستمر حول المراقبة
ورغم هذه التوضيحات، استمرت الانتقادات للمشروع، إذ يرى معارضوه أن توسيع استخدام الكاميرات الذكية قد يفتح الباب أمام مراقبة تحركات السائقين وما يجري داخل المركبات، وهو ما يثير تساؤلات قانونية ودستورية تتعلق بحماية الخصوصية.
وكان عضو مجلس النواب في الولاية، دان يوبانكس، من أبرز المنتقدين للمشروع، معتبراً أن مثل هذه التقنيات تمنح السلطات أدوات رقابية أوسع قد تُستخدم مستقبلاً خارج إطار السلامة المرورية.
انتشار عالمي للتقنيات الذكية
ولا تقتصر هذه الأنظمة على الولايات المتحدة، إذ تستخدم عدة دول تقنيات مشابهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف الآلي على لوحات المركبات لإدارة المرور ورصد المخالفات.
فقد اعتمدت أستراليا كاميرات ذكية لرصد استخدام الهاتف المحمول وعدم ارتداء حزام الأمان، بينما تستخدم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا شبكات واسعة من كاميرات السرعة والتعرف على لوحات المركبات لمراقبة الطرق وإنفاذ قوانين المرور.
كما توسعت سنغافورة في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع المدن الذكية، مستفيدة من الكاميرات الذكية في تنظيم حركة المرور، وتحليل الكثافات المرورية، ورصد المركبات المطلوبة أمنياً، إضافة إلى اكتشاف عدد من المخالفات المرورية.
ويرى مؤيدو هذه التقنيات أنها تسهم في الحد من القيادة الخطرة وتحسين السلامة العامة، في حين يحذر معارضوها من أن التوسع في استخدامها قد يؤدي إلى تعزيز أنظمة المراقبة واسعة النطاق، بما يفرض تحديات متزايدة أمام حماية خصوصية الأفراد وحقوقهم الرقمية



