
اقتربت مصر من الحصول على شريحة تمويل جديدة بقيمة 1.6 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بعد تحقيق تقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وفي مقدمة ذلك برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد استوفت الحكومة المصرية المتطلبات الأساسية الخاصة بالمراجعة الأخيرة لبرنامج التمويل الموقع مع صندوق النقد الدولي في عام 2024، بما يشمل تنفيذ سياسة سعر صرف مرنة، إلى جانب إحراز تقدم في برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو ما يمهد للإعلان قريباً عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء.
وكانت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، قد أكدت أن المناقشات مع الجانب المصري تشهد تقدماً، مع توقعات بصرف الشريحة الجديدة خلال فصل الصيف، بالتزامن مع استمرار دعم الصندوق لخطط الحكومة الرامية إلى زيادة الإيرادات المحلية وتسريع برنامج الطروحات.
برنامج التخارج يعزز ثقة المستثمرين
ويحظى برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري باهتمام واسع من المستثمرين الدوليين، خاصة في ظل متابعة الأسواق للمراجعات الدورية التي يجريها صندوق النقد، والتي تُعد مؤشراً رئيسياً على استقرار الاقتصاد المصري واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.
وشهدت الفترة الأخيرة تنفيذ عدد من الصفقات التي اعتُبرت خطوة مهمة في مسار تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، أبرزها دخول شركة طاقة عربية كشريك في إدارة وتشغيل شبكة محطات الوقود التابعة لشركة وطنية، إضافة إلى اتفاق تشغيل وتطوير محطة رياح جبل الزيت باستثمارات إماراتية، ضمن خطة تهدف إلى توجيه عائدات بيع الأصول نحو خفض الدين العام.
توسيع دور القطاع الخاص
وتواصل الحكومة المصرية تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى أكثر من 65% بحلول عام 2030، عبر توسيع نطاق الشراكة مع المستثمرين وطرح المزيد من الأصول الحكومية.
كما تعمل الحكومة على تعزيز الإيرادات العامة من خلال تعديلات ضريبية وإجراءات مالية جديدة تشمل بعض الأنشطة الاقتصادية، في إطار برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
ويرى مراقبون أن نجاح مصر في استكمال متطلبات المراجعة الحالية قد يفتح الباب أمام صرف الشريحة الجديدة من التمويل، بما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي، ويدعم استقرار الأسواق، ويمنح الاقتصاد المصري دفعة إضافية لمواصلة تنفيذ الإصلاحات خلال المرحلة المقبلة.



