المناخ والاستدامة الكونية

موجة الحر في أوروبا تثير حالة تأهب واسعة.. وعلماء: تغير المناخ وراء الظاهرة غير المسبوقة

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات صحية ومناخية متصاعدة بعد تسجيل درجات حرارة قياسية وارتفاع أعداد الوفيات في عدة دول، بينما يؤكد علماء المناخ أن ما يحدث يعكس التأثير المتسارع لتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات صحية ومناخية متصاعدة بعد تسجيل درجات حرارة قياسية وارتفاع أعداد الوفيات في عدة دول، بينما يؤكد علماء المناخ أن ما يحدث يعكس التأثير المتسارع لتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وأعلنت السلطات في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، حالة التأهب لمواجهة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، في وقت تتعرض فيه البنية التحتية والخدمات الصحية لضغوط متزايدة نتيجة الظروف المناخية الاستثنائية.

وفي فرنسا، ارتبطت موجة الحر بوفاة ما لا يقل عن 55 شخصاً، فيما سجلت العاصمة باريس درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في مكالمات الطوارئ وحالات الإجهاد الحراري، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها فرض قيود على شرب الكحول في الأماكن العامة خلال الفعاليات الجماهيرية.

أما في ألمانيا، فقد تسببت الحرارة المرتفعة في تشقق أجزاء من أحد الطرق السريعة وإلحاق أضرار بعشرات المركبات، بينما شهدت بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو، مع تأثيرات شملت انقطاع الكهرباء وإغلاق مدارس ومعالم ثقافية.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة في إيطاليا، مع احتمال تجاوزها حاجز 40 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة.

وأوضح باحثون أن الظاهرة ترتبط بنمط جوي يُعرف باسم “حاجز أوميجا”، والذي يؤدي إلى احتجاز كتل هوائية شديدة السخونة فوق مناطق واسعة لفترات طويلة، ما يفاقم تأثير موجات الحر ويطيل مدتها.

وأظهرت دراسة حديثة أعدها باحثون في منظمة World Weather Attribution أن درجات الحرارة خلال الموجة الحالية تجاوزت المعدلات الطبيعية بما يتراوح بين 5 و12 درجة مئوية في عدة دول أوروبية، مؤكدين أن حدوث مثل هذه الموجة كان سيصبح شبه مستحيل لولا التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.

وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الليلية يمثل أحد أخطر جوانب هذه الموجة، لأنه يقلل قدرة جسم الإنسان على التعافي من الإجهاد الحراري، ما يزيد من المخاطر الصحية، خصوصاً لكبار السن والمرضى والعاملين في الهواء الطلق.

كما أوضحت الدراسة أن نحو 45% من المدن الأوروبية المشمولة بالتحليل سجلت أو تقترب من تسجيل مستويات قياسية في مؤشرات الإجهاد الحراري، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن جاهزية البنية التحتية الأوروبية للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة.

ويرى خبراء المناخ أن أوروبا أصبحت القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة على مستوى العالم، محذرين من أن موجات الحر الشديدة قد تتحول إلى ظاهرة متكررة خلال السنوات المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى