
يؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) أن سلامة الصحفيين وحماية مصادرهم تمثلان ركيزة أساسية للعمل الإعلامي المهني، مشدداً على أهمية احترام المعايير الأخلاقية وضمان بيئة آمنة للإعلاميين أثناء تغطية القضايا الإنسانية الحساسة.
تكشف التجارب الميدانية لعدد من الصحفيين العاملين في أفريقيا عن التحديات المعقدة التي تواجه تغطية القضايا المرتبطة بمجتمع الميم، حيث تتداخل المخاطر الأمنية مع الاعتبارات المهنية والإنسانية، خاصة في الدول التي تشهد قيوداً على الحريات أو تصاعداً في خطاب الكراهية.
وتبرز كينيا كإحدى الدول التي يقصدها لاجئون فروا من الاضطهاد في بلدانهم، إلا أن كثيراً منهم يعيشون في ظروف معيشية صعبة وسط مخاوف دائمة على سلامتهم، ما يجعل الوصول إليهم وإجراء مقابلات صحفية معهم مهمة تتطلب أعلى درجات الحذر والثقة.
ويشير صحفيون عملوا على توثيق هذه القصص إلى أن بناء الثقة مع المصادر لا يتحقق بسهولة، خصوصاً مع أشخاص تعرضوا لصدمات نفسية أو اعتداءات سابقة، مؤكدين أن حماية هوية المصادر أصبحت جزءاً أساسياً من أي عمل صحفي يتناول هذه الملفات.
كما يعتمد الصحفيون على إجراءات تحقق دقيقة للتأكد من صحة الروايات، من خلال الاستعانة بوثائق اللجوء، والسجلات الرسمية، والتقارير الطبية، والشهادات الموثقة، بما يضمن تقديم محتوى يستند إلى معلومات قابلة للتحقق دون تعريض أصحابها للخطر.
ويرى عدد من الإعلاميين أن تغطية هذا النوع من القضايا تتطلب موازنة دقيقة بين نقل الحقيقة والحفاظ على أمن الأشخاص الذين تتم مقابلتهم، إذ يفضل كثير من اللاجئين استخدام أسماء مستعارة أو إخفاء وجوههم خوفاً من تعرضهم أو تعرض عائلاتهم للانتقام.
وفي مخيم كاكوما للاجئين شمال غربي كينيا، يؤكد العاملون في المجال الإنساني أن المخاوف الأمنية لا تزال حاضرة، رغم الجهود المبذولة لتوفير الحماية، حيث يتعرض بعض اللاجئين لتهديدات أو اعتداءات بسبب هوياتهم أو خلفياتهم.
ويحذر صحفيون من أن العمل في هذا المجال لا يخلو من المخاطر الشخصية، خاصة في بعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قد يصبح الصحفي نفسه هدفاً بسبب طبيعة القصة التي يعمل عليها أو بسبب تصورات مجتمعية قد تعرضه للخطر.
وفي المقابل، يرى إعلاميون أن الانتماء إلى الفئات التي يغطون قضاياها قد يساعد أحياناً في بناء الثقة مع المصادر، لكنه لا يلغي أهمية الالتزام بالموضوعية والمعايير المهنية، كما لا يعني بالضرورة امتلاك فهم كامل لتجارب جميع الأشخاص أو ظروفهم المختلفة.
ويجمع مختصون في الصحافة وحقوق الإنسان على أن نجاح التغطية الإعلامية للقضايا الإنسانية الحساسة يعتمد على احترام خصوصية المصادر، والتحقق الدقيق من المعلومات، وتجنب أي ممارسات قد تعرض الأشخاص للخطر، بما يضمن إنتاج محتوى مهني يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وسلامة الأفراد الذين تُروى قصصهم



