
تصاعد التوتر في منطقة الخليج بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف داخل إيران، رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، في تطور جديد يهدد اتفاق وقف إطلاق النار ويثير مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت رادار ساحلية، معتبرة أن الهجوم على السفينة التجارية يمثل خرقاً واضحاً للتهدئة القائمة بين واشنطن وطهران.
وبحسب مسؤول أميركي، شاركت مقاتلات من طرازي F-35 وF-16 في العملية التي طالت أربعة مواقع إيرانية في محيط مضيق هرمز وجزيرة قشم، واستمرت نحو 90 دقيقة، فيما أكدت مصادر عسكرية أميركية لاحقاً انتهاء الضربات.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت مواقع تمركز للجيش الأميركي في المنطقة، رداً على الهجوم الجوي الأميركي، مؤكداً أن الرد سيكون “سريعاً وحاسماً”، في وقت تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط مقذوف قرب رصيف بحري في مدينة سيريك جنوبي البلاد.
وحذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن “العنف سيقابل بالعنف”، مشيراً إلى أن واشنطن التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، بينما قال مسؤول أميركي إن الضربات لا تعني في الوقت الحالي عودة العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وجاء التصعيد بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية باتجاه سفن تعبر مضيق هرمز، بينها سفينة تجارية تعرضت لأضرار لكنها واصلت رحلتها، واصفاً الهجوم بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورغم التوترات، استمرت حركة عبور السفن في مضيق هرمز، فيما دعت المنظمة البحرية الدولية إلى استكمال خطة إجلاء السفن والبحارة العالقين في المنطقة، بعد أن كانت قد بدأت خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار قبل تعليقها إثر الهجوم الأخير.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، بحثت السعودية وسلطنة عُمان مستجدات الأوضاع في المنطقة، كما أجرى وزير الخارجية الإماراتي اتصالاً بنظيره الإيراني شدد خلاله على أهمية الالتزام بالاتفاقات، وحماية حرية الملاحة الدولية، واحترام سيادة الدول.
وتزامناً مع التصعيد في الخليج، شهد المسار اللبناني الإسرائيلي تطوراً سياسياً لافتاً بتوقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً برعاية أميركية في واشنطن، بعد أيام من المفاوضات، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها بداية لمسار طويل نحو تثبيت الأمن والاستقرار.
ويعكس المشهد الإقليمي الراهن حالة شديدة من الحساسية، حيث تتداخل الملفات العسكرية والبحرية والدبلوماسية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم جديد في مضيق هرمز إلى توسيع دائرة المواجهة وتهديد حركة التجارة والطاقة العالمية.



