
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته في الملف التجاري، مهدداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الواردة من أي دولة تعتمد ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف الشركات الأميركية، في خطوة قد تؤدي إلى تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وعدد من شركائها، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي.
وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، أن عدداً من الدول الأوروبية يقترب من تطبيق ضرائب جديدة على الخدمات الرقمية، معتبراً أن هذه الإجراءات تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية بصورة غير عادلة.
وأكد الرئيس الأميركي أن أي دولة تمضي في فرض هذه الضريبة ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة، مشدداً على أن القرار سيدخل حيز التنفيذ فور تطبيق الضريبة، بغض النظر عن وجود اتفاقيات تجارية سارية أو موقعة بين واشنطن وتلك الدول.
ويأتي هذا التصعيد رغم الخطوات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لتخفيف حدة الخلافات التجارية، بعدما أقر تشريعاً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على عدد من السلع الأميركية، تنفيذاً للاتفاق التجاري الإطاري المبرم مع إدارة ترمب العام الماضي، والذي يمنح المنتجات الصناعية والزراعية الأميركية امتيازات تجارية تمتد حتى نهاية عام 2029.
ورغم ذلك، بقي ملف ضريبة الخدمات الرقمية خارج إطار الاتفاق، ليظل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
وتفرض بعض الدول هذه الضريبة على الإيرادات التي تحققها شركات التكنولوجيا العالمية من المستخدمين داخل أسواقها، بهدف ضمان مساهمتها الضريبية في الدول التي تحقق فيها أرباحاً.
في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن هذه الضرائب تستهدف بصورة غير متوازنة الشركات الأميركية الكبرى، مثل أبل، وأمازون، وجوجل، وميتا، وتفرض عليها أعباء مالية إضافية مقارنة بمنافسيها.
وكان البيت الأبيض قد أعلن سابقاً أن بعض الدول، من بينها كندا وفرنسا، تحقق مئات الملايين من الدولارات سنوياً من خلال هذه الضرائب، معتبراً أنها تكبد الشركات الأميركية خسائر تتجاوز ملياري دولار سنوياً.
كما وجّه ترمب، في وقت سابق، الجهات المختصة في الولايات المتحدة إلى التحقيق في سياسات الضرائب الرقمية الأجنبية، ودراسة اتخاذ إجراءات مضادة لحماية المصالح التجارية الأميركية.
وتستمر واشنطن منذ سنوات في الاعتراض على الضرائب الرقمية التي أقرتها أو تدرسها دول عدة، من بينها فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والنمسا، وتركيا، معتبرة أن بعضها يتعارض مع قواعد التجارة الدولية ويؤثر بشكل مباشر في شركات التكنولوجيا الأميركية.
ويرى مراقبون أن تهديد ترمب الأخير يمثل أكبر تصعيد في هذا الملف حتى الآن، إذ يوسع نطاق الإجراءات المحتملة لتشمل أي دولة تعتمد ضرائب على الخدمات الرقمية، بما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين.



