
كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة عن تفاصيل المفاوضات التي سبقت التوصل إلى الاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل، مؤكدة أن المحادثات شهدت خلافات معقدة وضغوطاً أميركية مكثفة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للتفاهم.
وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس”، استند إلى ستة مصادر شاركت في متابعة المفاوضات، فإن الهدف الرئيسي للمحادثات تمثل في وضع ترتيبات أمنية تقلص نفوذ “حزب الله” وإيران داخل لبنان، مع إدراك جميع الأطراف أن فرص تحول الاتفاق إلى سلام دائم لا تزال محدودة.
وأوضح التقرير أن الاتفاق أثار في الوقت ذاته مخاوف من احتمال أن يؤدي إلى ردود فعل داخلية قد تزيد من حدة التوتر السياسي والأمني في لبنان، فضلاً عن تأثيره المحتمل على التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران خلال محادثاتهما الأخيرة في سويسرا.
وأشار التقرير إلى أن المفاوضات انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن وسط أجواء متوترة، بعد اعتراضات إسرائيلية على بعض التفاهمات الأميركية الإيرانية المتعلقة بالملف اللبناني، في حين طلب الوفد اللبناني بدوره توضيحات حول الموقف الأميركي من مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
وجرت المفاوضات عبر مسارين متوازيين؛ الأول أمني بمشاركة مسؤولين عسكريين، والثاني سياسي ضم دبلوماسيين من الجانبين، بإشراف وساطة أميركية قادها مسؤولون من وزارتي الخارجية والدفاع.
وعمل المفاوضون على إعداد ثلاثة نصوص رئيسية شملت اتفاقاً إطارياً، وملحقاً أمنياً، إضافة إلى خطة أولية تنظم انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من منطقتين في جنوب لبنان مقابل انتشار وحدات من الجيش اللبناني.
وشهدت المحادثات تقدماً ملحوظاً في منتصف الأسبوع، قبل أن تتوقف مجدداً نتيجة خلافات حول مواقع الانسحاب الإسرائيلي وشروط تنفيذه، ما دفع القيادتين اللبنانية والإسرائيلية إلى طلب مهلة إضافية لإجراء مشاورات داخلية، وهو ما وافق عليه الوسطاء الأميركيون.
ولعبت الولايات المتحدة دوراً مباشراً في تقريب وجهات النظر، حيث أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سلسلة اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، كما شارك نائب الرئيس جي دي فانس في الاتصالات، بينما انضم روبيو شخصياً إلى الجولة الأخيرة من المفاوضات للمساعدة في استكمال الاتفاق.
ووفقاً للتقرير، طلبت واشنطن من إسرائيل إجراء تعديلات على نص الاتفاق، تضمنت الانسحاب من إحدى القرى في جنوب لبنان، وإضافة نص يؤكد أن هذه الخطوة تمثل بداية لعملية أوسع لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية.
وأشار التقرير إلى أن التعديلات أثارت نقاشات داخل القيادة الإسرائيلية قبل أن يتم التوافق عليها، في إطار الجهود الرامية إلى إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.
وفي الداخل اللبناني، انعكست أجواء الاتفاق على المشهد السياسي والأمني، إذ أفاد التقرير بمحاولات لتنظيم احتجاجات في بيروت اعتراضاً على التفاهمات، في وقت أزالت فيه السلطات اللبنانية عدداً من اللافتات التي رُفعت على الطريق المؤدي إلى مطار بيروت، واستبدلتها بشعارات رسمية، قبل أن تشهد المنطقة أعمال احتجاج محدودة خلال الساعات اللاحقة.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيظل مرتبطاً بمدى التزام الأطراف بتنفيذ بنوده على الأرض، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تحيط بالحدود الجنوبية للبنان، واستمرار التباينات الإقليمية بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة



