
شهدت العلاقات الإسرائيلية التركية تصعيداً سياسياً جديداً، بعدما وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتزامن مع إعلان الحكومة الإسرائيلية اعترافها رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة من شأنها تعميق الخلاف بين البلدين.
وقال نتنياهو إن تصريحات أردوغان المتكررة ضد إسرائيل تُؤخذ في تل أبيب “بمنتهى الجدية”، مؤكداً أن إسرائيل ستبلغ الولايات المتحدة بمواقف الرئيس التركي، مشيراً إلى أن بلاده لن تتجاهل ما وصفها بالتصريحات الداعية إلى تدمير إسرائيل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تبدي فيه الأوساط الإسرائيلية انزعاجاً من تنامي التقارب بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتركيا، خاصة مع استمرار التعاون الدفاعي بين واشنطن وأنقرة رغم الخلافات السابقة بشأن منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”.
وفي هذا السياق، أخطرت الإدارة الأميركية الكونجرس بعزمها المضي في صفقة لتزويد تركيا بمحركات نفاثة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، بعد مراجعة الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية المتعلقة بالصفقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار الرهان الأميركي على الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع تركيا، بالتزامن مع الاستعدادات لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في أنقرة، رغم تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب.
وفي تطور لافت، صوّت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن خلال الحقبة العثمانية، في قرار يحمل أبعاداً سياسية وتاريخية، ويُتوقع أن ينعكس على العلاقات بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الجرائم التي ارتُكبت بحق الأرمن موثقة تاريخياً، معتبراً أن حملات إنكارها تمثل محاولة لإعادة كتابة التاريخ، ومشيراً إلى أن ما تعرض له الشعب الأرمني يُصنف على نطاق واسع باعتباره إبادة جماعية.
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية التركية القرار الإسرائيلي، واعتبرته محاولة لصرف الأنظار عن التطورات في قطاع غزة، مؤكدة استمرار موقف أنقرة الرافض لوصف أحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية، ومشددة على مواصلة تحركاتها السياسية لمواجهة السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
وتؤكد تركيا أن الأحداث التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى يجب النظر إليها في سياقها التاريخي، وترفض وصفها بالإبادة الجماعية، رغم اعتراف عشرات الدول حول العالم بها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تراجع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة، والتي ازدادت حدة منذ اندلاع الحرب في غزة، وسط تبادل مستمر للانتقادات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات الثنائية



