
يتواصل انقطاع خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول منذ أكثر من شهر في أجزاء من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تصاعد المواجهات المسلحة في مقاطعة كيفو الجنوبية، ما أدى إلى عزل مناطق كاملة رقمياً وفرض تحديات كبيرة أمام الصحفيين والسكان في الوصول إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي.
ودعت لجنة حماية الصحفيين السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت في إقليم فيزي، الذي يضم مدينة باراكا، مؤكدة أن الظروف الأمنية والحرب لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لحرمان السكان من وسائل الاتصال والوصول إلى المعلومات.
انقطاع مستمر منذ يوليو
بحسب إفادات صحفيين محليين، انقطعت شبكات الهاتف المحمول والإنترنت في إقليم فيزي منذ 3 يوليو، ما أثر على قدرة السكان على إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية واستخدام تطبيقات التواصل والخدمات الإلكترونية.
وتتجاوز تداعيات الانقطاع الحياة اليومية للسكان لتصل مباشرة إلى العمل الصحفي، إذ أصبح الإعلاميون عاجزين عن إجراء البحوث عبر الإنترنت أو نشر تقاريرهم إلكترونياً أو التواصل بصورة آمنة وسريعة مع المصادر.
كما اضطر عدد من الصحفيين إلى مغادرة مناطقهم والتوجه إلى أوغندا وبوروندي بسبب تصاعد النزاع المسلح والظروف الأمنية المتدهورة.
الحرب ومخاوف أمنية
تزامن انقطاع الاتصالات مع اشتداد المعارك في مرتفعات مينيمبوي، خصوصاً في مناطق كالينجي وميكينج وبوينت زيرو، وسط مواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي تويروانيهو المتحالفين مع حركة M23 وتحالف نهر الكونغو.
وأشارت تقارير محلية إلى احتمال ارتباط إجراءات قطع الاتصالات بمخاوف أمنية مرتبطة بتطورات الحرب، إلا أن استمرار الانقطاع لفترة طويلة أثار مخاوف بشأن تأثيره على حرية تداول المعلومات وقدرة المدنيين على معرفة التطورات التي تجري حولهم.
مصادرة أجهزة “ستارلينك” من وسائل إعلام
ولم تقتصر الأزمة على تعطيل شبكات الاتصالات التقليدية، إذ أفاد صحفيون محليون بأن جنوداً حكوميين صادروا أجهزة اتصال عبر الأقمار الاصطناعية تابعة لخدمة “ستارلينك” عندما حاول أفراد ومؤسسات إعلامية استخدامها بديلاً عن الشبكات المتوقفة.
وفي 8 يوليو، تمت مصادرة أجهزة تابعة لعدد من المحطات الإذاعية المحلية، بينها “راديو كومونوتير كيفو”، و”راديو نغوما يا أماني”، و”راديو تيليفيجن نغيوكو”، إضافة إلى جهاز تابع لاتحاد يضم عدداً من الإذاعات المجتمعية في المنطقة.
وبحسب أحد الصحفيين، أُبلغ العاملون في وسائل الإعلام بأن المعدات لن تعاد إليهم إلا بعد انتهاء الحرب.
وأدى ذلك إلى صعوبات إضافية في استمرار العمل الإعلامي، إذ لم تعد بعض المحطات قادرة على استقبال أو إعادة بث محتوى وسائل الإعلام الوطنية والدولية، بينما اضطرت مؤسسات أخرى إلى تعليق نشراتها الإخبارية.
UMJI: قطع الاتصالات يهدد حق الجمهور في المعرفة
وفي هذا السياق، يعرب الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) عن قلقه إزاء استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات في المناطق المتأثرة بالنزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وما يترتب على ذلك من قيود مباشرة على عمل الصحفيين ووسائل الإعلام.
ويؤكد الاتحاد أن استمرار تدفق المعلومات خلال النزاعات المسلحة يمثل ضرورة إنسانية ومهنية، ليس فقط بالنسبة للصحفيين، وإنما أيضاً للمدنيين الذين يحتاجون إلى معلومات موثوقة حول الأوضاع الأمنية والممرات الآمنة والخدمات الأساسية والتطورات الميدانية.
كما يشدد UMJI على أن مصادرة معدات الاتصال الخاصة بالمؤسسات الإعلامية أو منع الصحفيين من الوصول إلى وسائل التواصل البديلة قد يؤدي إلى توسيع دائرة العزلة المعلوماتية وخلق بيئة أكثر خصوبة للشائعات والمعلومات المضللة.
ويدعو الاتحاد الجهات المختصة في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى العمل على إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت بأسرع وقت ممكن، وضمان قدرة المؤسسات الإعلامية والصحفيين على أداء مهامهم المهنية بأمان واستقلالية، مع مراعاة المتطلبات الأمنية المشروعة دون فرض قيود غير متناسبة على حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات.
أزمة ليست الأولى
وسبق أن شهدت مناطق أخرى من جمهورية الكونغو الديمقراطية إجراءات مماثلة؛ ففي أوائل عام 2025، تم تقييد الوصول إلى الإنترنت وبعض منصات التواصل الاجتماعي في محيط مدينة غوما بمقاطعة شمال كيفو بالتزامن مع تقدم المتمردين في المنطقة.
وتثير عودة هذه الإجراءات مخاوف بشأن تحول تعطيل الاتصالات إلى أداة متكررة خلال فترات النزاع، خصوصاً لما يترتب عليه من صعوبة توثيق الأحداث والتحقق من الانتهاكات ونقل أوضاع المدنيين إلى الرأي العام



