أثار الحكم الصادر بحق الصحفية الأوكرانية المتقاعدة إيرينا ليفشينكو بالسجن لمدة 15 عاماً موجة من الانتقادات والقلق بشأن أوضاع الصحفيين الأوكرانيين المحتجزين لدى السلطات الروسية، وسط مطالبات بإطلاق سراحها بشكل فوري وغير مشروط.
وفي هذا السياق، يؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI ضرورة احترام حقوق الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي وعدم استخدام الإجراءات القضائية وسيلةً للضغط عليهم، داعياً إلى ضمان حقوق إيرينا ليفشينكو القانونية والإنسانية والإفراج عنها، إلى جانب توفير الحماية اللازمة لجميع الصحفيين المحتجزين على خلفية عملهم الإعلامي.
وكانت محكمة إقليمية في زابوروجيا، تعمل تحت الإدارة الروسية، قد أصدرت في 4 سبتمبر حكماً يقضي بسجن ليفشينكو لمدة 15 عاماً بعد توجيه اتهامات إليها بـ«التجسس» وتسريب معلومات إلى أجهزة الاستخبارات الأوكرانية.
وأشارت المحكمة عبر منشور على قناتها في تطبيق «تلغرام» إلى المتهمة بالأحرف الأولى من اسمها فقط، ووصفتها بأنها من مواليد عام 1961، إلا أن الصور المرفقة بالمنشور أتاحت التعرف على الصحفية السابقة.
من جانبها، أدانت لجنة حماية الصحفيين الحكم، معتبرة أن العقوبة الصادرة بحق ليفشينكو تمثل انتهاكاً خطيراً للعدالة، وطالبت السلطات الروسية بإطلاق سراحها إلى جانب الصحفيين والإعلاميين الأوكرانيين المحتجزين بسبب أنشطتهم المهنية أو ارتباطهم بالعمل الإعلامي.
وتبلغ ليفشينكو من العمر 64 عاماً، وتنحدر من مدينة ميليتوبول جنوبي أوكرانيا. وكانت القوات الروسية قد اعتقلتها في مايو 2023 برفقة زوجها أولكسندر، قبل أن يتم الإفراج عنه في أغسطس 2024، بينما بقيت هي قيد الاحتجاز.
وسبق للصحفية العمل مع عدد من وسائل الإعلام الأوكرانية، من بينها «نوفي دين» و«ميليتوبول سيتي» و«فاكتي إي كومنتاري»، قبل أن تتوقف عن ممارسة العمل الصحفي في فبراير 2022 عقب سيطرة القوات الروسية على مدينة ميليتوبول.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فترة الحبس الاحتياطي التي أمضتها ليفشينكو ستُحتسب ضمن العقوبة الصادرة بحقها، وهو ما يزيد من حالة القلق التي تعيشها أسرتها بشأن مستقبلها الصحي والإنساني.
وقالت عائلتها إن الحكم شكّل صدمة كبيرة لها، خصوصاً مع اقتراب إيرينا من بلوغ الخامسة والستين من عمرها في 16 سبتمبر. وأعربت شقيقتها أولينا رودينكو عن خشيتها من أن يعني الحكم الطويل بقاء ليفشينكو خلف القضبان حتى بلوغ سن متقدمة للغاية، ما لم يتم الإفراج عنها أو إدراجها ضمن عملية تبادل.
كما دعا الاتحاد الوطني للصحفيين في أوكرانيا (NUJU) إلى إطلاق سراح ليفشينكو، معتبراً أن الحكم الصادر بحقها غير قانوني.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى احتجاز ليفشينكو في ظروف قاسية، إلى جانب فرض قيود شديدة على تواصلها مع أفراد عائلتها، بينما لا تزال أسرتها تنتظر معلومات واضحة بشأن المكان الذي ستُنقل إليه لقضاء مدة العقوبة.
وفي مارس 2026، دعت لجنة حماية الصحفيين الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية إلى إعطاء ملف الصحفيين الأوكرانيين المحتجزين لدى روسيا أولوية أكبر، ومن بينهم إيرينا ليفشينكو والصحفية أناستاسيا غلوخوفسكا، التي تعود واقعة احتجازها أيضاً إلى عام 2023.
وحتى الآن، لم يصدر رد على طلب التعليق الذي أُرسل إلى مكتب المدعي العام في منطقة زابوروجيا الخاضعة للإدارة الروسية بشأن قضية ليفشينكو والحكم الصادر بحقها.



