
يتابع الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI التطورات المتسارعة المرتبطة بأوضاع الصحافة في إيران، بعد صدور أحكام قضائية جديدة بحق صحفيين، بالتزامن مع فتح ملفات قانونية أخرى واستمرار احتجاز إعلاميين دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن أوضاعهم أو أماكن وجودهم.
وفي أحدث التطورات، دعت لجنة حماية الصحفيين السلطات الإيرانية إلى مراجعة الأحكام الصادرة في 27 سبتمبر/أيلول بحق صحفيين اثنين، إلى جانب إسقاط قضية جديدة مرفوعة ضد رئيس تحرير مجلة، والكشف عن مصير المصور الصحفي المخضرم ماجد سعيدي الذي ظل مكان وجوده غير معروف بعد أسابيع من توقيفه.
وقالت سارة قداح، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، إن القضايا الأخيرة تعكس، بحسب اللجنة، استمرار استخدام الإجراءات القضائية في ملاحقة صحفيين بسبب تقاريرهم وتعليقاتهم، داعية إلى الكشف عن أوضاع المحتجزين والإفراج عن الصحفيين الذين طالتهم هذه الإجراءات.
السجن لعباس عبدي وتعليق صحيفة اعتماد
في 27 سبتمبر/أيلول، أصدرت المحكمة الجنائية الأولى في طهران حكماً بالسجن لمدة عام على الصحفي والمحلل السياسي عباس عبدي، كما قضت بتعليق صدور صحيفة اعتماد وأنشطتها لمدة شهرين.
وأوضح عبدي للجنة حماية الصحفيين أن القضية ترتبط بمقال نشره في 6 مايو/أيار 2026، تناول فيه قضايا تتعلق بالمعلومات غير القابلة للتحقق، وعدم تكافؤ الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى انتقادات وجهها لتصريحات شخصيات متشددة خلال الحرب.
وكانت هيئة محلفين مختصة بالقضايا السياسية والصحفية قد أدانت في يوليو/تموز عبدي وصحيفة اعتماد، مستندة في جانب من القضية إلى ما ورد في مقاله من انتقاد لقرارات قال إنها تُفرض “من الشارع من قبل أقلية متميزة”.
وبحسب عبدي، فإن النيابة العامة هي الجهة التي تقدمت بالشكوى، فيما تقدم هو وصحيفة اعتماد بطلب لمراجعة القضية أمام المحكمة العليا الإيرانية، ولا يزال الملف قيد النظر.
غرامة مالية بحق سياماك رحماني
وفي اليوم ذاته، قضت محكمة بتغريم سياماك رحماني، رئيس تحرير موقع “بارتارينها”، مبلغ 80 مليون تومان، أي ما يعادل نحو 582 دولاراً أمريكياً وفق التقديرات الواردة، بعد إدانته بتهمة “الدعاية ضد الدولة”.
ويظل الحكم قابلاً للاستئناف.
وتعود القضية إلى شكوى رفعها مسؤول قضائي في 25 مارس/آذار بشأن ما وصفه بـ”محتوى إجرامي” منشور على الحساب الشخصي لرحماني عبر منصة إنستغرام.
وكانت لجنة حماية الصحفيين قد أفادت سابقاً بأن الشكوى جاءت بعد نشر رحماني صورة لجدار مكتبة ظهرت عليه مجموعة من الرسائل المكتوبة بخط اليد، تضمنت إحداها عبارة “يحيا الشاه”.
اتهام رئيس تحرير مجلة تالش
وفي ملف آخر، وجهت السلطات اتهاماً إلى الصحفي المخضرم شهرام عزموده، رئيس تحرير مجلة “تالش” الشهرية، يتعلق بـ”الدعاية ضد الدولة”، كما طُلب منه الحضور إلى مكتب المدعي العام في مدينة تالش بمحافظة جيلان شمالي إيران.
وقال عزموده للجنة حماية الصحفيين إن شريحة هاتفه المحمول تعطلت دون سابق إنذار في 19 سبتمبر/أيلول، الأمر الذي حال دون اطلاعه على استدعاء قضائي مسجل بحقه في النظام الإلكتروني التابع للسلطة القضائية الإيرانية.
وأوضح أنه لم يعلم بوجود القضية إلا في 26 سبتمبر/أيلول، عندما توجه إلى مكتب المدعي العام للاستفسار عن سبب توقف شريحته الهاتفية.
وبحسب روايته، لم يقدم المحققون أدلة محددة تتعلق بالتهمة، وإنما أشاروا بصورة عامة إلى مجموعة من المنشورات التي سبق أن نشرها على حسابه في إنستغرام.
الغموض يحيط بمصير ماجد سعيدي
وتأتي هذه القضايا في وقت لا تزال فيه أسرة المصور الصحفي المستقل ماجد سعيدي تنتظر معلومات بشأن مكان وجوده وأسباب احتجازه.
وكان سعيدي قد أوقف داخل منزله في طهران في 9 سبتمبر/أيلول، وفق ما أفاد به شقيقه مهدي سعيدي.
وقال مهدي للجنة حماية الصحفيين إن العائلة لم تتلق حتى الآن معلومات واضحة حول أسباب الاعتقال أو الجهة التي تحتجزه أو مكان وجوده.
التحقيق في توقيف أمانج محمدبور
وفي سياق متصل، قالت لجنة حماية الصحفيين إنها تحقق كذلك في ظروف اعتقال أمانج محمدبور، البالغ من العمر 33 عاماً، من مدينة بوكان في محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي إيران.
وبحسب منظمات إيرانية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، فإن محمدبور يعمل في المجال الصحفي، وقد ألقت قوات تابعة لوزارة الاستخبارات القبض عليه داخل منزله في 20 سبتمبر/أيلول.
وأفادت المعلومات بأن السلطات صادرت حاسوبه المحمول وهاتفه المحمول أثناء عملية التوقيف، فيما لم تتضح حتى الآن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.
ضغوط متزايدة على العمل الصحفي
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن تصاعد القيود التي يواجهها الصحفيون الإيرانيون، بما يشمل الاعتقالات والاستدعاءات القضائية والمراقبة والرقابة على المحتوى، إلى جانب تزايد المخاوف من لجوء العاملين في وسائل الإعلام إلى الرقابة الذاتية نتيجة الضغوط المتزايدة.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إنها تواصلت مع بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك للحصول على تعليق بشأن هذه القضايا، لكنها لم تتلق رداً قبل نشر معلوماتها.
وفي ضوء هذه التطورات، يؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI أهمية توفير الضمانات القانونية اللازمة لحماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم المهنية، وضمان الشفافية في الإجراءات القضائية المتعلقة بالعاملين في وسائل الإعلام، بما يحفظ حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، مع التأكيد على ضرورة احترام الإجراءات القانونية العادلة وحقوق جميع الأطراف.



