مقالات الرأي

ماذا عن الفن والإعلام في زمن الحرب ؟؟

بقلم : عازه

إن الحقيقة المرعبه التي يجب علينا مواجهتها ومعالجتها بجدية بعد انجلاء هذه الحرب اللعينة هي أن الاستقطاب الحاد الذي صنعته قد أجهز على المهنية وأفرغ أوساطنا من جوهرها الحقيقي لنجد أنفسنا أمام فراغ فكري وأخلاقي مخيف.
تحول الفنان من لسان أوجاع الناس إلى حلقة في مشهد منهار يمجد آلة القتل ويطرب لصوت السلاح لقد كانت هذه الحرب بحاجة لروح الشاعر الراحل محمد الحسن سالم حميد ليكتب لنا بصدق عن نزوح النساء ومأساة ملايين السودانيين وليلامس الكلمة بوجدان الشارع السوداني الحقيقي لكن لعنة الحرب طالت الفن فمسخت ملامحه وحولته إلى صدى آخر للبارود .
ولم تكن الأواسط الإعلامية بمعزل عن هذا التردي فقد سقط القلم من عليائه المهني ليصطف مع البنادق والمتفجرات ، وأصبح الإعلام يغطي الحقيقه بوجهة نظر الحزب أو الفصيل يصمت عن انتهاك الدم السوداني وينظر إلى الإنسان قبل أن يكون إنسانا ويجاوب اولاً عن من المستفيد ومن الجاني؟ وحين يقتل سوداني لا يكون السؤال الإنساني الأول عن الضحية وحقها، بل هل هذا في مناطق سيطرة الجيش أم الدعم السريع؟ وكأن الدم قد أُفرغ من قداسته.
الحقيقة الأكثر رعباً هي أننا مع تكرر ما يحدث أمامنا وصمتنا سنفقد أهم ما فينا سنفقد إنسانيتنا التي لا تشترى بثمن ولا تَباع في الأسواق نفقد إحساسنا بالآخر فنصبح مجرد أحياء نتعامل مع الموت والنزوح والدمار كأنه مجرد حدث في نشرة أخبار روتينية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى