الشرق الأوسط

الشرق الأوسط الأسير بين نار السياسة وانهيار الاقتصاد والإعلام أمام امتحان الحقيقة

بقلم : علي كايا ممثل الاتحاد في الجمهورية التركية

بسم الله نبدأ ورفع الظلم مبدأ وقول الحق مذهب

من خلال متابعتي للمشهد السياسي والاقتصادي بالشرق الأوسط صرت مقتنع تماماًإنو منطقتنا اليوم مو أمام أزمة عابرة ولا مجرد صراعات على حدود ونفوذ بل أمام مرحلة تاريخية خطيرةجداً عم تنرسم فيها ملامح الشرق الأوسط الجديد ويمكن تكون السنوات القادمة أصعب وأخطر مما يتوقع البعض للأسف

سياسياً المنطقة عم تعيش صراع نفوذ ومصالح دولية وإقليميةمن المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى التحركات الإسرائيلية والعربدة السلطوية وصولاً للأزمات الممتدة في سوريا ولبنان واليمن وفلسطين

والسؤال هون هل الدول الكبرى عم تبحث فعلاً عن استقرار شعوب المنطقة؟ ولا عن إعادة توزيع النفوذ والثروات والمواقع الاستراتيجية بما يخدم مصالحها؟

برأيي الشخصي السلام الحقيقي ما بيجي من الصفقات السياسية وحدها ولا من الاتفاقيات اللي بتتجاهل حقوق الشعوب وكرامتها وحياتها

اقتصادياً الخطر ما عاد مقتصر على ساحات القتال والميادين بل وصل لأسواق الطاقة والتجارة والمواصلات ولقمة عيش المواطن

وتقرير البنك الدولي الصادر في تشرين الأول 2026واللي توقع انكماشاً اقتصادياً بنسبة 2.1% في المنطقة التي تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بيعطينا مؤشر واضح عن حجم الأزمة الكبرى فالحروب ما بتدمر المباني فقط بل بتدمر فرص العمل وبتزيد الفقر وبتطرد الاستثمارات وبتخلي المواطن البسيط يدفع ثمن قرارات ما كان شريك بصناعتها مطلقاً

أما سوريا فأنا بشوف إنو سوريا أمام فرصة تاريخية للنهوض لكن الفرصة ما بتتحول لإنجاز بالشعارات والمؤتمرات والوعود الكاذبة

إعادة إعمار سوريا ما بتبدأ بالإسمنت والحديد وحدهن بل بالعدالة واستقلال القضاء ومحاربة الفساد وحماية الحقوق وإعادة الثقة بين المواطن والدولة وما في اقتصاد قوي بدولة بيخاف فيها المستثمر على حقوقه والمواطن على مستقبله وصاحب الكلمة الحرة على صوته وهون بيجي دور الإعلام وهو دور أساسي ومصيري

الإعلام اليوم مو مجرد ناقل أخبار بل شاهد على الأحداث ووسيلة لكشف الحقيقةومراقبة السلطة وفضح الفساد وحماية وعي الشعوب من التضليل

ومهمة الإعلامي الحقيقي مو يصفق للحاكم ولا يبرر أخطاء المسؤول ولا يتحول لبوق بيد أصحاب المال والنفوذ والمصالح مهمته ينقل الحقيقة متل ما هي بالدليل والمصداقية حتى لو كانت مزعجة لأصحاب القرار والسلطة لأنو لما الإعلام بيصير أداة لتلميع الفاسدين وتشويه المطالبين بحقوقهم بتضيع الحقيقةوبيصير الكذب سياسة والتضليل وسيلة لإدارة الشعوب والتحكم بها وبنفس الوقت حرية الإعلام ما بتعني نشر الإشاعات أو توجيه الاتهامات بلا أدلة فالكلمة مسؤولية والمصداقية رأس مال كل إعلامي شريف وأخيراً بتوقع إنو الشرق الأوسط مقبل على المزيد من الضغوط والمساومات السياسية والاقتصادية مع بقاء احتمال التصعيد العسكري قائماًما لم تتقدم الحلول الجدية على منطق القوة وأنا ما بخاف على منطقتنا من اختلاف الشعوب بقدر ما بخاف عليها من استمرار الظلم والفساد وتغييب العدالة والمتاجرة بمصير الأجيال القادمة خلونا نتذكر إنو قوة الأوطان ما بتتقاس بعدد الجيوش ولا بحجم الثروات فقط بل بكرامة شعوبها وعدالة مؤسساتها وحرية إعلامها

والسؤال اللي بطرحه اليوم مين رح يملك قرار الشرق الأوسط وثرواته خلال السنوات العشر القادمة؟ ومين رح يدفع ثمن إعادة رسم خريطته السياسية والاقتصادية؟

أنا برأيي إذا ما كانت الشعوب شريكة بصناعة مستقبلهارح تضل مجرد ضحية لصراعات الآخرين

والتاريخ ما بيرحم اللي بيزور الحقيقة ولا اللي بيسكت عنها خوفاً من أصحاب السلطة والنفوذ

أ. علي كايا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى