
يعرب الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI عن بالغ قلقه إزاء تصاعد الاعتداءات والتهديدات ضد الصحفيين في صربيا ويدعو إلى توفير الحماية لهم ومحاسبة المعتدين بما يضمن التغطية المستقلة وحق الجمهور في المعرفة
حذّر معهد الصحافة الدولي ومنظمات معنية بحرية الإعلام من تداعيات العنف المتزايد ضد الصحفيين في صربيا، معتبرين أن استمرار الاعتداءات والضغوط على المؤسسات الإخبارية يهدد قدرة الإعلام على مراقبة العملية الانتخابية وتقديم معلومات مستقلة للناخبين.
وأكدت المنظمات أن ضمان انتخابات حرة ونزيهة يتطلب بيئة يستطيع فيها الصحفيون العمل بأمان، وطرح الأسئلة ومساءلة المسؤولين دون التعرض للترهيب أو الانتقام. وحذّرت من أن التضييق على القنوات المستقلة وإضعاف التعددية يحدّان من تنوع المعلومات المتاحة للجمهور.
وبحسب الأرقام الواردة في البيان، وثّقت مبادرة رصد حرية الإعلام، منذ بداية عام 2026، نحو 157 اعتداءً استهدف 261 صحفياً وعاملاً في الإعلام داخل صربيا. كما رصدت 51 تهديداً بالقتل عبر الإنترنت، مقابل 47 تهديداً خلال العام السابق، في مؤشر على استمرار خطورة البيئة التي يعمل فيها الصحفيون.
وأشار البيان إلى تسجيل 209 حوادث خلال عام 2025، وهو ما وصفته الجهات الموقعة بأنه أعلى عدد من البلاغات المسجلة بين الدول المشمولة بمنصة الرصد، وبزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الذي سبقه.
وامتدت الانتهاكات، وفق المنظمات، من الاعتداء الجسدي وعرقلة التغطية إلى تحطيم المعدات وتهديد أفراد العائلات. واستعادت المنظمات وقائع شهدتها انتخابات محلية سابقة، تعرّض خلالها صحفيون للضرب بما استدعى نقل بعضهم إلى المستشفى.
وخلال الحملة الانتخابية، رصدت الجهات الموقعة اعتداءات وتهديدات بالقتل ومحاولات لمنع الصحفيين من أداء مهامهم. وطالت حملات الاستهداف أسماء معروفة في الوسط الإعلامي، من بينها فيران ماتيتش، وماركو فيدويكوفيتش، ونيناد كولاتشين، ودينكو غروهونييتش، وبريدراج سيمونوفيتش.
وبحسب البيان، وصلت التهديدات إلى عائلات صحفيين، واضطر بعض العاملين في الإعلام إلى مغادرة البلاد. كما اتهمت المنظمات مسؤولين وشخصيات سياسية بالمساهمة في تأجيج خطاب الكراهية ضد إعلاميين.
وحذّرت الجهات الموقعة من أن غياب المحاسبة، حتى في وقائع قالت إن هوية مرتكبيها معروفة، يرسّخ مناخ الإفلات من العقاب. ويواجه الصحفيون المحليون مخاطر إضافية بحكم عملهم داخل مجتمعات صغيرة يسهل فيها استهدافهم والضغط عليهم، ما قد يدفعهم إلى تجنّب ملفات حساسة أو ممارسة الرقابة الذاتية.
ولم تقتصر الضغوط على الصحفيين؛ إذ أشار البيان إلى تهديدات طالت مدافعين عن حرية الإعلام، وإلى قرار بطرد ماسيمو موراتي، عضو منظمة «OBCT»، استناداً إلى مبررات أمنية وصفتها المنظمات بالمبهمة. ورغم إلغاء القرار لاحقاً، اعتبرت الواقعة مؤشراً مقلقاً على استخدام الإجراءات الإدارية ضد العاملين في هذا المجال.
وتزامنت هذه التطورات مع انتقادات لأداء هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني، التي قال البيان إن مجلسها لا يزال غير مكتمل ويواجه تعثراً في اتخاذ قرارات أساسية، بما فيها التعامل مع مخالفات المؤسسات الإعلامية.
ودعت المنظمات السلطات الصربية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الاعتداءات، والتحقيق في التهديدات، وضمان استقلال التنظيم الإعلامي وحماية التعددية. وشددت على أن سلامة الصحفيين ترتبط مباشرة بقدرة المواطنين على الاطلاع والمقارنة واتخاذ قرارات انتخابية مستنيرة.



