
لندن، 22 أكتوبر 2026 — يواجه العاملون في موقع «Meclis.info» المستقل بأذربيجان احتمال صدور أحكام طويلة بالسجن، بعدما طلب الادعاء إنزال عقوبات تصل إلى 12 عاماً في قضية تتعلق بجرائم مالية وتمويل أجنبي، وسط دعوات من لجنة حماية الصحفيين لإسقاط التهم.
ويؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين أهمية ضمان استقلال العمل الصحفي وصون حقوق العاملين في المؤسسات الإعلامية، مشدداً على ضرورة ألا تُستخدم الإجراءات المالية والتنظيمية وسيلةً لتقييد الصحافة أو تعطيل دورها الرقابي.
وخلال جلسة عُقدت في العاصمة باكو يوم 20 أكتوبر، طالب المدعون العامون بسجن مؤسس الموقع، عمران علييف، لمدة 12 عاماً، ومحلل البيانات إلغيز قهرمان لمدة 11 عاماً، على خلفية اتهامات اقتصادية مرتبطة بمخالفات مزعومة لقواعد التمويل الأجنبي.
أما محاسبة الموقع، تاميلا موساييفا، فقد تعرضت، وفق التقارير، لوعكة صحية داخل المحكمة قبل أن يعرض الادعاء العقوبة المطلوبة بحقها، ما أدى إلى تأجيل الجلسة. ومن المنتظر صدور الحكم في القضية يوم 3 نوفمبر.
ودعت لجنة حماية الصحفيين السلطات الأذربيجانية إلى إنهاء الملاحقة القضائية بحق المتهمين الثلاثة، والتوقف عن توظيف اتهامات تلقي تمويل غير قانوني من جهات دولية للضغط على وسائل الإعلام المستقلة.
وقالت فيونا أوبراين، مديرة اللجنة لأوروبا وآسيا الوسطى، إن السلطات تستخدم تشريعات التمويل الأجنبي في حملة واسعة ضد المؤسسات الإعلامية، مشيرة إلى سجن ما لا يقل عن 25 صحفياً بسبب عملهم، بحسب تقييم اللجنة. واعتبرت العقوبات التي يطالب بها الادعاء امتداداً لهذا النهج، داعية إلى الإفراج عن علييف وإسقاط التهم عنه وعن زملائه.
ويختص موقع «Meclis.info» بمتابعة أداء البرلمان الأذربيجاني، من خلال تحليلات تستند إلى البيانات ومقاطع فيديو تشرح أنشطة النواب. ويبلغ عدد متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي نحو 100 ألف متابع.
وكانت الشرطة قد اعتقلت علييف في أبريل 2024 بتهمة تهريب العملة، ضمن موجة توقيفات استهدفت صحفيين واجهوا اتهامات مماثلة بشأن تمويل غربي مزعوم. وقال علييف إنه تعرض للضرب والصعق بالكهرباء بعد اعتقاله، وهي ادعاءات نفتها وزارة الداخلية الأذربيجانية.
وتشمل الاتهامات الواردة في التقارير ممارسة أنشطة تجارية غير مشروعة، وغسل الأموال، والتهرب الضريبي، وتزوير الوثائق واستخدام مستندات مزورة. ويواجه المتهمون الثلاثة هذه الاتهامات، فيما لا يزال قهرمان وموساييفا خارج الاحتجاز، مع منعهما من السفر إلى حين صدور الحكم.
وتقول السلطات إن الموقع ومؤسسات إعلامية أخرى خالفت القواعد التي تشترط موافقة الدولة على حصول منظمات المجتمع المدني على منح أجنبية. وفي المقابل، تشير لجنة حماية الصحفيين إلى أحكام للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا مشابهة، خلصت إلى أن المخالفة المتعلقة بعدم استيفاء إجراءات المنح تستوجب غرامات وفق القانون الأذربيجاني، وليس عقوبات جنائية. كما يرى خبراء مستقلون أن رفض تسجيل منظمات مستقلة يحول دون حصولها على التمويل الخارجي بصورة قانونية.
وتأتي القضية ضمن سلسلة ملاحقات طالت مؤسسات إعلامية أخرى؛ ففي يوليو 2026 صدرت أحكام بالسجن تصل إلى 15 عاماً بحق تسعة أشخاص مرتبطين بقناة «توبلوم». وسبق أن حُكم في يونيو 2025 على ستة صحفيين وعاملين في مؤسسة «أبزاس ميديا» بالسجن لمدد تصل إلى تسع سنوات. كذلك يواجه 12 صحفياً وعاملاً مرتبطين بقناة «ميدان»، التي تتخذ من برلين مقراً لها، محاكمة بتهم مالية، مع استمرار حبسهم احتياطياً.
وبحسب إحصاءات لجنة حماية الصحفيين، احتلت أذربيجان المرتبة السادسة عالمياً من حيث عدد الصحفيين المسجونين خلال عام 2025، في ظل قيود شملت أيضاً وسائل إعلام دولية وأحكام غيابية بحق صحفيين يعيشون في المنفى.
المصدر للمعلومات المتعلقة بالقضية: لجنة حماية الصحفيين.
ويشدد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين على أهمية توفير محاكمة عادلة وشفافة للعاملين في موقع «Meclis.info»، واحترام قرينة البراءة وضمان حق الدفاع، مؤكداً أن تنظيم تمويل المؤسسات الإعلامية ينبغي أن يقوم على قواعد واضحة وعادلة تحمي استقلال الصحافة وحق المجتمع في المعرفة



