
واجه صحفيون وعاملون في وسائل الإعلام اعتداءات وعرقلة أثناء تغطية المظاهرات في العاصمة الألبانية تيرانا، وسط تقارير عن إصابات وإتلاف معدات صحفية، واتهامات لعناصر من الشرطة بالمسؤولية عن معظم الحوادث المسجلة.
ويدين الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI الاعتداءات التي استهدفت الطواقم الإعلامية، مطالباً بتحقيق شامل ومستقل يكشف ملابساتها ويضمن محاسبة المسؤولين عنها، ومؤكداً مسؤولية السلطات الألبانية عن توفير بيئة آمنة لتغطية الاحتجاجات.
وبحسب رابطة الصحفيين الألبانية، طالت الاعتداءات والانتهاكات ما لا يقل عن 38 صحفياً ومصوراً وفريقاً إعلامياً بين 13 و21 أكتوبر، خلال تغطية الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة. ونسبت الرابطة 34 حادثة على الأقل إلى ضباط شرطة أو أشخاص يُشتبه في انتمائهم إليها.
وتنوعت الانتهاكات المبلغ عنها بين الضرب والتهديد ومنع التصوير ومصادرة المعدات أو إتلافها، إضافة إلى التعرض للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وأصيب عدد من الإعلاميين، فيما استدعت إصابة صحفي واحد على الأقل نقله إلى المستشفى.
ومن بين الحالات الواردة، تعرض إزمير أكولي، رئيس تحرير موقع «دوجا.آل»، للضرب على أيدي الشرطة رغم تعريفه بنفسه بوصفه صحفياً، واحتاج إلى رعاية طبية. كما أصيبت فاطمة باجي، الصحفية في «فاكس نيوز»، في ساقها جراء قنبلة غاز مسيل للدموع.
وشملت التقارير اعتداءً على الصحفي رينادو ساليانجي من «News24»، واتهامات لضباط بإلقاء الحجارة على غليدونا داتشي من «Klan News»، إلى جانب ثلاث وقائع على الأقل تتعلق بإصابة صحفيين برصاص مطاطي. وأفاد إعلاميون آخرون بتعرضهم للدفع والتهديد بالأسلحة وعرقلة أداء مهامهم.
وتأتي هذه الوقائع في سياق احتجاجات مناهضة للحكومة، تُعرف باسم «ثورة الفلامنجو»، بدأت في فبراير واتسعت خلال مايو لتشمل تيرانا ومدناً أخرى، قبل أن تتصاعد المواجهات منذ منتصف أكتوبر. واعتبرت شبكة «الصحفيين الآمنين» أن الاعتداءات الأخيرة تعكس استمرار الضغوط على الصحافة والمجتمع المدني منذ انطلاق الاحتجاجات.
وفي إطار التحقيقات المتعلقة بسلوك الشرطة، أوقفت هيئة الرقابة على الشرطة «AMP» سبعة ضباط عن العمل. ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، ما إذا كانت هذه الإجراءات مرتبطة مباشرة بالاعتداءات على الصحفيين.
وتنص إرشادات سلامة الصحفيين المعمول بها لدى الشرطة الألبانية على حماية حق الإعلاميين في أداء واجباتهم أثناء المظاهرات، بما يشمل تصوير عناصر الشرطة دون قيود، ومساعدة الصحفيين الذين يتعرضون للعرقلة، والامتناع عن منعهم من ممارسة عملهم.
من جانبه، دعا معهد الصحافة الدولي «IPI» الجهات المختصة وقيادة الشرطة إلى التحقيق في جميع البلاغات الموثوقة بشأن الاعتداءات على الصحافة ومتابعتها، معرباً عن تضامنه مع المتضررين، ومؤكداً حقهم في تغطية الاحتجاجات دون ترهيب أو انتقام.
ويشدد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI على أن حماية الصحفيين واجب لا يسقط أثناء الاضطرابات، داعياً إلى إعلان نتائج التحقيقات بشفافية، وضمان المساءلة وجبر الضرر للمتضررين، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار الانتهاكات وتصون حق الجمهور في الاطلاع على مجريات الأحداث.



