
تعتبر هيئة الموانئ البحرية الشريان الاقتصادي والسيادي الأول للدولة وأي مساس بمنظومتها المالية أو إدارتها الداخلية ينعكس مباشرة على الأمن القومي. غير أن القراءة الدقيقة للمشهد تكشف عن تباين حاد وخلل واضح في أولويات الإدارة العامة للهيئة بين اشتراط الحذر والتحفظ تجاه تطبيقات الربط المالي الخارجية مثل نظام (إيصالي ) وبين الاندفاع والتسهيل المريب لمشاريع خدمات استهلاكية تحوم حولها شبهات استغلال وفساد إداري مثل برنامج سنابل الساحل
إن التسرع في تطبيق أنظمة الربط المالي أو التسليم لجهات خارجية لا تملك التحصين البرمجي الكافي يحمل مخاطر سيادية عالية فالموانئ هي المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية ومن هنا تبرز أهمية ألا يتم تحصيل أو إدارة الموارد الذاتية إلا عبر منظومة سودانية 100% تحت إشراف البنك المركزي والهيئة نفسها.
على الجانب الآخر وفي الوقت الذي يتطلب فيه الملف المالي أعلى درجات الحرص فتحت الإدارة العامة العليا للموانئ الأبواب على مصراعيها لمشروع سنابل الساحل والشراكات المرافقة له مع شركات البيع المباشر والتسويق الهرمي (مثل شركة Tiens) دون وجود ضمان بل عبر اموال الهيئة نفسها خصمها من اموال ادارة الخدمات الاجتماعية الخاصه بالعاملين .
هذا المشروع الذي أُطلق ظاهرياً بهدف تخفيف أعباء المعيشة تحول إلى فخ يستنزف مدخرات الشغيلة أولها تقديم منتجات كمالية ومكملات غذائية بأسعار مرتفعة جداً لتغطية عمولات الشجرة الهرمية بدل من توفير السلع التموينية الأساسية.
استغلال المؤسسة بمنح هذه الشركات حق التواجد داخل مرافق الهيئة ومولاتها الرسمية يعطيها مشروعية زائفة تشجع الموظفين على التورط في الديون .
تحويل بيئة العمل الخدمية إلى مضاربات شخصية وتشجيع الموظفين على تجنيد زملائهم وأقاربهم للحصول على أرباح وهمية .
وسط كل ذلك هنالك تساؤلات مشروعه نضعها امام الرأي العام
كيف تغلق الأبواب أو ترسم التحفظات أمام آليات التحصيل لحماية السيادة والبيانات بينما تُفتح ذات الأبواب واسعة لشركات تسويق هرمي تستنزف رواتب العاملين وتستغل أسم المؤسسة ؟؟
من المستفيد من هذه الشراكة ؟؟ ولماذا حرصت ادارة الهيئة العليا علي دفع مبالغ طائلة لهذا المشروع ؟؟



