اقتصاد

توتر متصاعد بين الصين والاتحاد الأوروبي بعد إلغاء اجتماعات رسمية وسط خلافات تجارية متنامية

تشهد العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التوتر، بعدما ألغت بكين اجتماعين رسميين كان من المقرر عقدهما خلال يونيو الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

تشهد العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التوتر، بعدما ألغت بكين اجتماعين رسميين كان من المقرر عقدهما خلال يونيو الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة، شمل الإلغاء اجتماعاً وزارياً مخصصاً لمناقشة الملفات الرقمية، إلى جانب لقاء آخر كان مقرراً مع مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى في العاصمة الصينية بكين، دون إعلان أسباب رسمية لهذه الخطوة.

ورغم ذلك، أكدت المفوضية الأوروبية أن قنوات التواصل بين الطرفين لا تزال مفتوحة، مشيرة إلى أن الاجتماعات المؤجلة سيتم تحديد مواعيد جديدة لها لاحقاً، فيما تستمر المشاورات الفنية والسياسية على مستويات مختلفة.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الخلافات المرتبطة بالتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، حيث يطالب الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة ما يعتبره اختلالاً متزايداً في الميزان التجاري مع الصين، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالدعم الحكومي للصناعات الصينية وتأثيره على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، تكثف بكين جهودها الدبلوماسية للضغط على العواصم الأوروبية من أجل تجنب تبني سياسات جديدة تستهدف المنتجات والشركات الصينية، محذرة من أن أي إجراءات إضافية قد تدفع العلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر تعقيداً.

وتبرز ضمن الملفات الخلافية المقترحات الأوروبية الرامية إلى تعزيز الإنتاج الصناعي المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات الصينية، إلى جانب خطط تتعلق بالمشتريات الحكومية وسلاسل التوريد الاستراتيجية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة وأشباه الموصلات والمعادن النادرة.

كما تثير الإجراءات الأوروبية المتعلقة بالأمن السيبراني وتقييد مشاركة بعض الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية والاتصالات حساسية متزايدة لدى بكين، التي تعتبر هذه الخطوات تمييزية وتستهدف مصالحها الاقتصادية بشكل مباشر.

وفي الوقت نفسه، تعمل الصين على تشديد الرقابة على الاستثمارات الخارجية ونقل التكنولوجيا والبيانات، كما أصدرت تشريعات جديدة تهدف إلى حماية سلاسل التوريد المحلية والتصدي لما تصفه بالتدخلات والقيود الأجنبية المفروضة على شركاتها.

وتأتي هذه التطورات قبيل اجتماعات مهمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث من المتوقع أن تتصدر قضايا التنافسية الاقتصادية والأمن التجاري والعلاقات مع الصين جدول الأعمال، وسط دعوات متزايدة داخل أوروبا لاعتماد سياسة أكثر حزماً تجاه بكين.

ويرى مراقبون أن الخلافات الحالية تتجاوز مجرد النزاعات التجارية التقليدية، لتشمل ملفات استراتيجية تتعلق بالتكنولوجيا والأمن الصناعي وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل العلاقات بين الجانبين أمام اختبار جديد قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من التعاون أو المنافسة بين أكبر قوتين اقتصاديتين بعد الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى