
جدد الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) التزامهما بتعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، مع التأكيد على استمرار الدعم المقدم لأوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد رئيس European Council، António Costa، أن قضايا الأمن والدفاع باتت تحتل موقعاً متقدماً على أجندة الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن قوة حلف الناتو تمثل ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار داخل القارة الأوروبية.
وأوضح كوستا، عقب مباحثات جمعته بالأمين العام لحلف الناتو Mark Rutte، أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً أوثق بين المؤسسات الأوروبية والحلف العسكري، لمواجهة المخاطر المشتركة وتعزيز الجاهزية الدفاعية للدول الأعضاء.
وأشار إلى أن ملف الأمن الأوروبي سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي المرتقب الأسبوع المقبل، حيث سيتم تقييم الخطوات التي تم إنجازها في هذا المجال ومناقشة آفاق تطويرها.
من جانبه، أكد روته أن المحادثات ركزت على أهمية بناء قاعدة صناعية دفاعية قوية قادرة على تلبية المتطلبات الأمنية المستقبلية، إلى جانب مواصلة الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب.
وأضاف أن التعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي يمثل عنصراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً عزم الجانبين على توسيع الشراكة الاستراتيجية وتطوير آليات العمل المشترك خلال الفترة المقبلة.
تعزيز الوجود العسكري شمال أوروبا
وفي سياق متصل، شهدت مدينة بودين السويدية مؤخراً مراسم الإعلان عن تأسيس أحدث قوة متعددة الجنسيات تابعة لحلف الناتو، وهي قوات الناتو البرية المتقدمة في فنلندا، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الاستراتيجي بالحماية الدفاعية في شمال أوروبا.
وجاء تأسيس القوة الجديدة في إطار التعاون بين السويد، بصفتها الدولة الإطارية، وفنلندا الدولة المضيفة، بهدف تعزيز قدرات الردع والدفاع الجماعي على الجناح الشمالي الشرقي للحلف ضمن نطاق عمليات قيادة القوات المشتركة في نورفولك.
وأكد مسؤولون عسكريون في الحلف أن انضمام فنلندا والسويد إلى الهيكل الدفاعي المشترك للناتو أسهم بشكل ملحوظ في رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة الشمالية، وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات المحتملة.
جاهزية للعمليات في البيئات القطبية
وأوضح قادة عسكريون أن القوات الجديدة جرى إعدادها للعمل في بيئات قاسية تتسم ببرودة شديدة ومسافات واسعة وبنية تحتية محدودة، وهي ظروف تتطلب تجهيزات وتدريباً متخصصين.
كما ستشارك هذه الوحدات في مناورات وعمليات ميدانية تهدف إلى اختبار المفاهيم العملياتية للحلف وتحسين التنسيق بين القوات متعددة الجنسيات، بما يضمن الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد الدفاعي في المناطق القطبية.
وأكد القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا أن منطقة القطب الشمالي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التحركات العسكرية الروسية والاهتمام الصيني المتنامي بالمنطقة، مشيراً إلى أن تعزيز الوجود العسكري للحلف هناك يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لضمان أمن الحلفاء وحماية المصالح المشتركة.
من جانبها، أكدت فنلندا أن القوة الجديدة ستوفر للناتو قدرات متخصصة في القتال والعمل ضمن البيئات القطبية، بما يسهم في رفع مستوى الردع والدفاع في أقصى شمال أوروبا وتعزيز أمن



