اقتصاد ومؤشرات عالمية

لماذا تتراجع أسعار النفط رغم استمرار القيود على الصادرات الإيرانية؟

تشهد أسعار النفط تراجعاً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة، في تحول لافت بعد أسابيع من المخاوف التي سيطرت على الأسواق بسبب التوترات العسكرية في المنطقة. ورغم أن الصادرات النفطية لم تعد بالكامل إلى مستوياتها السابقة، فإن الأسواق بدأت تتعامل مع معطيات جديدة أعادت رسم توقعات العرض والطلب.

تشهد أسعار النفط تراجعاً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة، في تحول لافت بعد أسابيع من المخاوف التي سيطرت على الأسواق بسبب التوترات العسكرية في المنطقة. ورغم أن الصادرات النفطية لم تعد بالكامل إلى مستوياتها السابقة، فإن الأسواق بدأت تتعامل مع معطيات جديدة أعادت رسم توقعات العرض والطلب.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 72 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام برنت إلى قرابة 77 دولاراً، ليسجل أدنى مستوياته منذ بداية مارس، بعد أن كانت الأسعار قد ارتفعت بشكل كبير خلال ذروة التوترات الإقليمية.

ويرى محللون أن الهبوط الحالي يعود إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى توقعات بزيادة الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

ومن أبرز العوامل التي عززت هذا الاتجاه منح الولايات المتحدة مهلة مؤقتة لإيران تسمح لها ببيع نفطها في الأسواق الدولية لمدة 60 يوماً، وهو تطور يفتح الباب أمام عودة جزء من الإمدادات الإيرانية إلى السوق بصورة أكثر مرونة، بعد سنوات من القيود والعقوبات التي دفعت طهران للاعتماد على قنوات بيع غير تقليدية.

كما ساهم استئناف حركة تصدير النفط من العراق والكويت عبر مضيق هرمز في تعزيز ثقة الأسواق بعودة الإمدادات تدريجياً، خاصة مع تراجع المخاوف من تعطل حركة الشحن في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ويؤكد خبراء في أسواق الطاقة أن المستثمرين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على أساسيات السوق، مثل حجم الإنتاج والطلب العالمي، بدلاً من التطورات العسكرية، في ظل توقعات بوصول كميات إضافية من النفط إلى الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

وتشير تقديرات متخصصة إلى وجود عشرات ناقلات النفط التي كانت عالقة في الخليج، تستعد لعبور مضيق هرمز، وهو ما يعزز التوقعات بزيادة المعروض العالمي خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، لم تتمكن التطورات المتعلقة باستهداف بعض المنشآت الروسية من دعم الأسعار بشكل ملموس، إذ يرى محللون أن تأثيرها يتركز على عمليات التكرير أكثر من تأثيرها على صادرات النفط الخام.

وبدأت المؤسسات المالية العالمية في مراجعة توقعاتها، حيث خفض عدد من البنوك تقديراتها لمتوسط أسعار النفط خلال الفترات المقبلة، مستندة إلى احتمالات تراجع الطلب العالمي وارتفاع المعروض، مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار ما لم تشهد الأسواق تطورات جيوسياسية جديدة تعيد المخاطر إلى الواجهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى