الاقتصاد الرقمي

بعد عقد على البريكست.. هل ينجح سوق الفن البريطاني في الحفاظ على مكانته العالمية؟

بعد مرور عشرة أعوام على تصويت المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لا يزال سوق الفن البريطاني يحتفظ بمكانة بارزة على الساحة العالمية، إلا أن بيئة العمل فيه أصبحت أكثر تعقيداً نتيجة التغييرات التنظيمية والجمركية التي أعقبت “البريكست”

بعد مرور عشرة أعوام على تصويت المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لا يزال سوق الفن البريطاني يحتفظ بمكانة بارزة على الساحة العالمية، إلا أن بيئة العمل فيه أصبحت أكثر تعقيداً نتيجة التغييرات التنظيمية والجمركية التي أعقبت “البريكست”.

ووفقاً لأحدث البيانات، حافظت لندن على موقعها كثاني أكبر مركز عالمي لتجارة الأعمال الفنية، مستحوذة على نحو 18% من السوق العالمية، مقارنة بـ21% قبل الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

ورغم استمرار جاذبية العاصمة البريطانية للمزادات الكبرى والمعارض الدولية، فإن العاملين في قطاع الفن، خصوصاً التجار وأصحاب المعارض الصغيرة وهواة جمع الأعمال الفنية، يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بإجراءات الاستيراد والتصدير، ورسوم ضريبة القيمة المضافة، ومتطلبات النقل المؤقت، إضافة إلى الوثائق الجمركية الجديدة اللازمة لنقل الأعمال الفنية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وأدت هذه التغييرات إلى تراجع حجم واردات المملكة المتحدة من الأعمال الفنية والتحف، التي انخفضت من نحو 3.2 مليار دولار في عام 2019 إلى حوالي 2.1 مليار دولار في عام 2020، في مؤشر على تأثير البيئة التجارية الجديدة على حركة السوق.

كما أسهم عدم توافق المملكة المتحدة مع اللوائح الأوروبية الخاصة باستيراد الممتلكات الثقافية في زيادة التعقيدات الإدارية أمام انتقال الأعمال الفنية عبر الحدود، وهو ما انعكس على سرعة التداول وتكاليفه.

ويرى مراقبون أن تأثير البريكست لم يكن العامل الوحيد وراء هذه التحولات، إذ تداخلت معه تداعيات جائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية، والحروب، إلى جانب التغيرات الضريبية العالمية، ما جعل المشهد أكثر تعقيداً بالنسبة لسوق الفن الأوروبي.

ويظهر هذا التحول بشكل واضح في سوق روائع الفن الأوروبي القديم، حيث تراجعت حصة المملكة المتحدة من التجارة العالمية في هذا القطاع من 52% عام 2014 إلى نحو 38% بحلول عام 2025، وهو ما يعكس تغيراً تدريجياً في مراكز النشاط الفني داخل أوروبا.

وفي الوقت نفسه، ازدادت المنافسة مع مدن أوروبية أخرى، خاصة باريس، التي عززت حضورها في سوق الفن بعد استضافة فعاليات دولية كبرى، بالتزامن مع إغلاق معرض “ماستربيس لندن” ودخول معرض “آرت بازل” إلى العاصمة الفرنسية، وهو ما دفع العديد من المعارض والمستثمرين إلى إعادة تقييم مواقعهم.

ورغم هذه التحديات، لا تزال لندن تحتفظ بجاذبيتها في سوق الأعمال الفنية عالية القيمة، حيث تستقطب المزادات الضخمة والمقتنيات النادرة، ومن أبرزها المزاد المرتقب لمجموعة “لويس” في دار “سوذبيز”، والذي تُقدَّر قيمته بنحو 200 مليون جنيه إسترليني، في أكبر تقدير لمزاد فني في أوروبا حتى الآن.

ويشير هذا التباين إلى أن سوق الفن البريطاني لا يزال يتمتع بقوة في قطاع الأعمال الفنية الفاخرة، بينما تواجه الشرائح الأصغر من السوق ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف النقل والتعقيدات التنظيمية التي فرضها البريكست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى