التحقيقات والوثائقيات

الكاميرون.. صحفي محتجز بمعزل عن العالم الخارجي بسبب صورة وثّقت اضطرابات أمنية

الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) يتابع بقلق قضية الصحفي الكاميروني جورج أتابونغ ليكياكا، ويؤكد أن احتجاز الصحفيين بسبب أداء واجبهم المهني وتغطية الأحداث الميدانية يشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. ويدعو الاتحاد إلى ضمان سلامة الصحفي والكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع محاميه وعائلته، مع احترام الضمانات القانونية وحرية العمل الإعلامي

الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) يتابع بقلق قضية الصحفي الكاميروني جورج أتابونغ ليكياكا، ويؤكد أن احتجاز الصحفيين بسبب أداء واجبهم المهني وتغطية الأحداث الميدانية يشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. ويدعو الاتحاد إلى ضمان سلامة الصحفي والكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع محاميه وعائلته، مع احترام الضمانات القانونية وحرية العمل الإعلامي.

تتصاعد المخاوف بشأن سلامة الصحفي الكاميروني جورج أتابونغ ليكياكا، بعد احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي على خلفية نشر صورة لضباط أمن خلال اضطرابات شهدتها المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية في الكاميرون.

ودعت لجنة حماية الصحفيين السلطات الكاميرونية إلى الكشف عن مكان وجود ليكياكا وإطلاق سراحه، مؤكدة أن ممارسة العمل الصحفي ونقل المعلومات المتعلقة بالأوضاع الأمنية لا ينبغي أن تكون سبباً للاعتقال أو الاحتجاز السري.

صورة تقود إلى الاحتجاز

بدأت القضية عندما نشر ليكياكا في 10 أغسطس صورة لجندي وضابط شرطة أثناء قيامهما بدورية في مدينة بويا جنوب غربي الكاميرون، عبر صفحة “كل شيء عن الكاميرون” على فيسبوك، التي يساهم الصحفي في محتواها.

ورافق الصورة تحذير بشأن تبادل لإطلاق النار بين القوات الحكومية ومقاتلين انفصاليين، مع دعوة السكان إلى البقاء في منازلهم حفاظاً على سلامتهم.

وبعد ساعات، عرّف ليكياكا بنفسه لجنود كانوا يفتشون المنطقة القريبة من الموقع الذي التُقطت فيه الصورة، ليتم احتجازه ونقله إلى جهة لم يتمكن محاميه من تحديدها لاحقاً.

ووفق وثائق مرتبطة بطلب قانوني قُدم في 12 أغسطس، رفض عناصر الاعتقال إبلاغ أحد الشهود بالمكان الذي نُقل إليه الصحفي، كما طلبوا منه مغادرة الموقع.

محاميه يبحث عنه دون نتيجة

قال محامي الصحفي، إيمانويل أليامبونغ نكيا، إنه حاول تحديد مكان موكله من خلال زيارة مقار أمنية وعسكرية محلية، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه.

وأثار ذلك مخاوف إضافية بشأن وضع ليكياكا القانوني وسلامته، خصوصاً في ظل عدم تمكنه، بحسب المعلومات المتاحة، من التواصل مع أسرته أو محاميه.

وتطالب الجهات المدافعة عن حرية الصحافة السلطات بالكشف الفوري عن مكان الصحفي، وضمان حقوقه القانونية وعدم تعرضه لأي معاملة غير قانونية خلال فترة احتجازه.

أزمة مستمرة في المناطق الناطقة بالإنجليزية

تعود جذور الأزمة في المناطق الناطقة بالإنجليزية في الكاميرون إلى عام 2016، عندما اندلعت احتجاجات قادها محامون ومعلمون اعتراضاً على تعيين مسؤولين ناطقين بالفرنسية في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي.

وتطورت الأزمة لاحقاً إلى مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وجماعات انفصالية، ما جعل العمل الصحفي في تلك المناطق أكثر خطورة وتعقيداً.

وتزامن اعتقال ليكياكا مع أعمال عنف في مدينة بويا مرتبطة بمحاولات انفصاليين فرض احتجاج أسبوعي يعرف باسم “المدينة الشبح”، والذي تتوقف خلاله أنشطة مختلفة في بعض المناطق الناطقة بالإنجليزية.

الصحفيون وسط دائرة الخطر

أصبحت التغطية الإعلامية للنزاع في المناطق الناطقة بالإنجليزية واحدة من أكثر المهام خطورة بالنسبة للصحفيين في الكاميرون، وسط تقارير متكررة عن الترهيب والاعتقال والملاحقات القضائية.

وتشمل الاتهامات التي واجهها صحفيون خلال السنوات الماضية قضايا مرتبطة بالانفصال والتمرد ونشر معلومات كاذبة، وهي اتهامات يمكن أن تقود إلى عقوبات قاسية وفترات طويلة من الاحتجاز.

ولا تزال قضية الصحفي صامويل وازيزي حاضرة بوصفها واحدة من أكثر الحالات إثارة للقلق؛ إذ توفي عام 2019 أثناء احتجازه لدى السلطات، بعد اعتقاله على خلفية تقاريره المنتقدة لطريقة التعامل مع النزاع.

كما تشير بيانات لجنة حماية الصحفيين إلى أن عدداً من الصحفيين الكاميرونيين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان بسبب قضايا مرتبطة بتغطية الأزمة في المناطق الناطقة بالإنجليزية.

UMJI: الصحافة الميدانية لا يجب أن تتحول إلى تهمة

ويجدد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) تأكيده أن حماية الصحفيين أثناء النزاعات والاضطرابات الأمنية ضرورة أساسية لضمان استمرار تدفق المعلومات إلى الجمهور، وأن تصوير الأحداث أو نقل المعلومات الميدانية في إطار العمل الصحفي لا ينبغي أن يتحول بحد ذاته إلى سبب للاحتجاز أو الترهيب.

ويدعو الاتحاد السلطات الكاميرونية إلى توضيح الوضع القانوني لجورج أتابونغ ليكياكا، والكشف عن مكان وجوده، وتمكينه من الحصول على المساعدة القانونية والتواصل مع أسرته، وضمان التعامل مع قضيته وفق الإجراءات القانونية الواجبة

 

كما يشدد UMJI على أهمية توفير بيئة آمنة ومستقلة للصحفيين العاملين في المناطق المتأثرة بالنزاعات، واحترام حرية الصحافة وحق وسائل الإعلام في نقل الوقائع دون خوف من الاعتقال أو الانتقام بسبب طبيعة تغطيتها المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى