دائماً ما يسجل الإعلام حول العالم تحولات جذرية، يتكيف من خلالها مع المتغيرات الطارئة على المجتمعات وأسلوب الحياة بمختلف تفاصيلها، وفي مقدمتها التقنيات الحديثة.
لذلك، ينشأ دائماً دافع متجدد للمتابعة الدقيقة لهذه الجوانب؛ حيث لا تقف عملية الرصد عند مجرد مواكبة الحداثة، بل تتعداها لتكون خياراً إيجابياً يساند المهنة ويرتقي بكفاءتها صورة وصوتاً.
اليوم، يقف الزملاء الصحفيون والمؤسسات الإعلامية عند مفترق طرق حاسم، يتراوح بين الدفاع عن التجربة الإعلامية التقليدية، وبين قبول دخول الذكاء الاصطناعي كمحرك أسرع وأغزر معلومات.
وبين هذا وذاك، تشهد كبرى المؤسسات الإعلامية يومياً إعادة بناء وترميم لسياسات صناعة الخبر، عبر وضع أطر متطورة تضمن لها البقاء في مضمار التنافس الصحفي. لذا، نلاحظ توجه نسبة كبيرة من هذه المؤسسات نحو إطلاق منصاتها ومواقعها الإلكترونية وحساباتها الرقمية، إلى جانب بثها التلفزيوني المباشر والمسجل؛ فبعد أن دخلت الشاشات والأجهزة اللوحية الذكية على خط المنافسة مع التلفزيون والبث الفضائي، لم يكن أمام المؤسسات إلا التوجه الفاعل نحو تلك المنصات الحديثة.
إن الأتمتة ستكون لها أبعاد عميقة على مهنة الصحافة عالمياً، وستحضر كشريك فاعل على مختلف الأصعدة (البيئية، المالية، وحتى الأخلاقية). لكننا كصحفيين نترقب أمراً آخر؛ وهو ألا ننساق كلياً خلف الذكاء الاصطناعي على حساب العقول البشرية، فتُهمش الكوادر الفنية والمهنية من الإعلاميين وتُترك بلا وظائف بحجة سيطرة البيئة الجديدة على مفاصل العمل الصحفي.
لا شك في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الواقع العام، لكن يظل عقل الإنسان هو المحرك الأساسي الذي يصوغ الأفكار، ويرسم الطموحات، ويسلّك طريق التميز والنجاح. أما التطورات التقنية الجديدة، فستظل نقطة قوة نتمنى أن تُسخَّر لخدمة الإعلام والإعلاميين في جميع بلدان العالم



