
يؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) أن حماية الصحفيين وصون حرية العمل الإعلامي يمثلان ركيزة أساسية لضمان تدفق المعلومات وتعزيز مبادئ حرية الصحافة، مشدداً على رفضه كافة أشكال العنف أو الترهيب أو التضييق التي تستهدف الإعلاميين أثناء أداء رسالتهم المهنية.

الصحفيون وقضايا مجتمع الميم.. مخاطر متزايدة تهدد حرية الإعلام حول العالم
مع حلول شهر الفخر، تتجدد الدعوات إلى دعم حقوق مجتمع الميم، إلا أن هذا الحدث يسلط الضوء أيضاً على تحديات جسيمة يواجهها الصحفيون الذين يتناولون هذه القضايا في تغطياتهم الإعلامية، إذ يجد كثير منهم أنفسهم عرضة للتهديدات والملاحقات القانونية والاعتداءات الجسدية، وصولاً في بعض الحالات إلى القتل أو النفي.
وتكشف تقارير لجنة حماية الصحفيين أن العمل على تغطية الملفات المرتبطة بمجتمع الميم أصبح في عدد من الدول نشاطاً عالي الخطورة، نتيجة تصاعد القيود القانونية والضغوط السياسية والاجتماعية التي تستهدف الإعلاميين ووسائل الإعلام.
ومن أبرز الحوادث التي وثقتها اللجنة، مقتل الكاتب والمدون الأمريكي من أصل بنغلاديشي أفيجيت روي عام 2015 بعد تعرضه لهجوم بالسكاكين بسبب آرائه الداعمة لحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم، كما لقي زولهاز مانان، مؤسس أول مجلة متخصصة بهذا المجتمع في بنغلاديش، المصير ذاته بعد عام واحد داخل منزله.
وفي جورجيا، تعرض المصور الصحفي ألكسندر “ليكسو” لاشكارافا لاعتداء عنيف أثناء تغطيته احتجاجات مناهضة للمثليين عام 2021، قبل أن يُعثر عليه متوفياً بعد أيام قليلة. ورغم إعلان السلطات أن الوفاة ناجمة عن تسمم بالمخدرات، فإن عائلته وزملاءه شككوا في نتائج التحقيق، معتبرين أن السلطات لم توفر الحماية اللازمة للصحفيين أو تحقق بصورة مستقلة في القضية.
وتشير بيانات لجنة حماية الصحفيين إلى توثيق أكثر من 70 حالة استهداف لصحفيين بسبب تغطيتهم لقضايا مجتمع الميم خلال العقدين الماضيين، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.
وأكدت كاي بيترين، رئيسة جمعية الصحفيين المتحولين جنسياً، أن مستوى المخاطر يختلف من دولة إلى أخرى، لكنه يزداد بشكل ملحوظ في البيئات التي تشهد تراجعاً في حرية الصحافة إلى جانب سن تشريعات تستهدف مجتمع الميم، موضحة أن كثيراً من الصحفيين باتوا يواجهون صعوبة في نشر تقاريرهم أو حتى الوصول إلى مصادر المعلومات بأمان.
وفي عدد من الدول، أصبحت التشريعات أداة لتقييد التغطية الإعلامية، حيث أقرت روسيا عام 2013 قانوناً يفرض قيوداً واسعة على المحتوى المتعلق بمجتمع الميم، قبل أن تتبنى دول أخرى تشريعات مشابهة، بينها أوغندا في 2023 وجورجيا في 2024، بينما طُرحت مشاريع قوانين مماثلة في تركيا خلال عام 2025، إلى جانب سلسلة قوانين وإجراءات شهدتها بعض الولايات الأمريكية خلال عام 2026.
ويرى حقوقيون أن هذه القوانين لا تؤثر فقط على أفراد مجتمع الميم، بل تمتد آثارها إلى الصحفيين الذين يسعون لتوثيق الانتهاكات أو نقل الوقائع، إذ يخشى كثير منهم التعرض للملاحقة القانونية أو حملات التحريض بمجرد تناول هذه الملفات.
وتؤكد لجنة حماية الصحفيين أن تراجع مساحة العمل الإعلامي في هذا المجال يؤدي إلى غياب العديد من القصص الإنسانية عن الرأي العام، ويحد من قدرة الصحافة على كشف الانتهاكات ومساءلة الجهات المسؤولة، الأمر الذي ينعكس سلباً على حرية التعبير وحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات.
ورغم عدم امتلاك اللجنة إحصاءات دقيقة حول أعداد الصحفيين المنتمين إلى مجتمع الميم الذين تعرضوا للاستهداف، فإن مراجعة سجلاتها الممتدة بين عامي 2003 و2025 توضح أن العمل الصحفي في هذا الملف ظل محفوفاً بالمخاطر، وسط دعوات متواصلة لتعزيز حماية الإعلاميين وضمان قدرتهم على أداء مهامهم دون تهديد أو ترهيب.



