
أعلنت إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية في جنوب لبنان استهدفت ما وصفته ببنية تحتية تابعة لـ”حزب الله”، مؤكدة أنها أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بالعملية، في تطور جديد يسلط الضوء على هشاشة التفاهمات الأمنية الأخيرة الخاصة بوقف إطلاق النار بين الجانبين.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزارة الدفاع إن قوات الجيش فجّرت نفقاً يمتد لأكثر من 200 متر وعلى عمق يزيد على 25 متراً، مدعية أنه كان يحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة وفتحات إطلاق مخصصة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
وأكدت الحكومة الإسرائيلية أن قواتها ستواصل البقاء فيما تصفه بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، مع الاستمرار في تنفيذ عمليات تستهدف البنية العسكرية التابعة لـ”حزب الله” وإزالة ما تعتبره تهديدات موجهة إلى البلدات الإسرائيلية الحدودية.
وجاءت العملية بعد اتصال هاتفي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعرب خلاله عون عن أمله في أن تواصل واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف أي خروقات للاتفاق الإطاري والانسحاب من الأراضي اللبنانية، فيما أكد ترمب دعم بلاده لاستكمال تنفيذ الاتفاق.
ويأتي التصعيد في وقت يشهد فيه الملف اللبناني حراكاً دبلوماسياً تقوده الولايات المتحدة عبر مسارين متوازيين، الأول يتعلق بتفاهمات وقف العمليات العسكرية ضمن المذكرة الأميركية الإيرانية، والثاني يركز على تنفيذ الاتفاق الثلاثي الخاص بترتيبات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وكشفت تقارير إعلامية أن المفاوضات التي سبقت التوصل إلى الاتفاق شهدت خلافات حادة وضغوطاً أميركية مكثفة، تمحورت حول آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية ومستقبل النفوذ الإيراني ووجود “حزب الله” في جنوب لبنان.
وبحسب مصادر مطلعة، عملت الوفود المشاركة على صياغة ثلاثة مسارات متوازية شملت اتفاقاً إطارياً، وملحقاً أمنياً، إضافة إلى خطة انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من منطقتين في جنوب لبنان مقابل انتشار وحدات من الجيش اللبناني.
وأوضحت المصادر أن المحادثات تعثرت في مراحلها الأخيرة بسبب الخلاف حول مواقع وشروط الانسحاب الإسرائيلي، قبل أن تتدخل واشنطن لإجراء اتصالات مكثفة مع القيادتين اللبنانية والإسرائيلية بهدف تقريب وجهات النظر وإنجاز الاتفاق.
وشملت الجهود الأميركية سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس مع المسؤولين في البلدين، فيما شارك روبيو مباشرة في الجولة الختامية من المفاوضات لدفع الأطراف نحو التوصل إلى الصيغة النهائية.
كما أفادت المصادر بأن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل إدخال تعديلات على نص الاتفاق، تضمنت الانسحاب من إحدى القرى الجنوبية والتأكيد على أن الخطوة تمثل بداية لعملية إعادة انتشار أوسع خارج الأراضي اللبنانية.
ورغم التوصل إلى الاتفاق، لا تزال التطورات الميدانية الأخيرة تعكس استمرار التحديات التي تواجه تثبيت وقف إطلاق النار، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، وتبادل الاتهامات بشأن تنفيذ الالتزامات الأمنية المتفق عليها



