آخر الأخبار

ترمب يعيد رسم سياسة العقوبات الأميركية على إيران وسط ارتباك في الأسواق والبنوك

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو إعادة صياغة سياسة العقوبات المفروضة على إيران، في إطار تفاهمات سياسية أوسع تهدف إلى إنهاء التوترات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ودعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، ما أحدث حالة من الترقب والارتباك داخل الأوساط المالية والمصرفية الدولية

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو إعادة صياغة سياسة العقوبات المفروضة على إيران، في إطار تفاهمات سياسية أوسع تهدف إلى إنهاء التوترات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ودعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، ما أحدث حالة من الترقب والارتباك داخل الأوساط المالية والمصرفية الدولية.

ووفقاً لما أوردته وكالة “بلومبرغ”، فإن هذا التحول يمثل تغييراً جوهرياً في النهج الأميركي الذي استمر لعقود، إذ تسعى واشنطن إلى تفكيك أجزاء من منظومة العقوبات تدريجياً، مع الإبقاء على ترتيبات قانونية وتنظيمية مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية.

وتشير مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران وفق جدول زمني متفق عليه، مع منح وزارة الخزانة الأميركية صلاحية إصدار إعفاءات مؤقتة لمدة ستين يوماً إلى حين استكمال الجوانب الفنية والتنظيمية.

ورغم هذا التوجه، لا تزال التطورات الميدانية تلقي بظلالها على الاتفاق، إذ شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً للاتهامات بشأن خروقات لوقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، ما يزيد من الغموض بشأن مستقبل التفاهمات.

وكانت الإدارة الأميركية قد سمحت بالفعل ببيع النفط والوقود الإيراني، كما أعلنت نيتها الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها من أكبر التحولات في السياسة الأميركية تجاه طهران منذ عقود.

ويحذر مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الأميركية وخبراء قانونيون من أن تنفيذ هذه السياسة لن يكون سهلاً، خصوصاً بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية التي تتعامل بحذر شديد مع أي معاملات قد ترتبط بإيران، خشية مخالفة أنظمة العقوبات أو التعرض لعقوبات مستقبلية.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون أن المؤسسات المالية تحتاج إلى ضمانات قانونية واضحة قبل الانخراط في أي تعاملات جديدة، مع توقع استمرار حالة الحذر إلى حين صدور تعليمات وإرشادات رسمية أكثر تفصيلاً من وزارة الخزانة الأميركية.

كما يناقش بعض المسؤولين الأميركيين مقترحات لتوجيه عائدات النفط الإيراني إلى حسابات ضمان خاضعة لإشراف دولي أو أميركي، بما يضمن استخدام الأموال في أغراض محددة، إلا أن هذه الأفكار لم تُدرج ضمن مذكرة التفاهم، كما واجهت رفضاً من الجانب الإيراني.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن صادرات النفط الإيراني ستتم بالدولار الأميركي، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالسياسات السابقة التي هدفت إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ما يعرف بـ”الترخيص العام X”، الذي يسمح بإجراء معاملات محددة تتعلق بمبيعات النفط الإيراني بالدولار، إلا أن الشركات والمؤسسات المالية لا تزال تطالب بتوضيحات إضافية وخطابات رسمية تمنحها الثقة للمشاركة في هذه العمليات.

ويرى خبراء في التجارة الدولية أن البنوك ستكون الطرف الأكثر تحفظاً خلال هذه المرحلة، خاصة في ظل سوابق دفعت خلالها مؤسسات مالية عالمية غرامات بمليارات الدولارات نتيجة مخالفة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وفي المقابل، يواجه المسار الجديد تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة، إذ تنص تشريعات أميركية نافذة على ضرورة مراجعة الكونجرس لأي اتفاق يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، فيما يرى بعض المشرعين أن الإدارة قد تعتمد توصيفاً قانونياً مختلفاً لتجنب هذه الإجراءات.

ويؤكد محللون أن اعتماد الإدارة الأميركية على تراخيص مؤقتة وإعفاءات تنفيذية، بدلاً من تعديل القوانين الأساسية، يجعل مستقبل رفع العقوبات مرتبطاً بالتطورات السياسية، ويُبقي حالة عدم اليقين قائمة بالنسبة للأسواق العالمية والبنوك والشركات التي تترقب استقرار الإطار القانوني الجديد قبل توسيع تعاملاتها مع إيران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى