
عاد اسم المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا إلى واجهة النقاش الكروي بعد نهاية مشوار منتخب أوروغواي في كأس العالم 2026، حيث ودع الفريق البطولة من دور المجموعات، لتتجدد الأسئلة حول إرث أحد أكثر المدربين تأثيراً في الفكر التكتيكي الحديث، رغم محدودية إنجازاته على أرض الواقع.
ويُعد بيلسا من أكثر المدربين الذين يحظون بإشادة كبار الأسماء في عالم التدريب، إذ يعتبره العديد منهم، وفي مقدمتهم بيب غوارديولا، أحد أبرز الملهمين في تطوير أساليب اللعب الحديثة، بفضل فلسفته القائمة على الضغط العالي والكرة الهجومية والاستحواذ.
لكن النتائج لم تواكب دائماً هذه السمعة، إذ أخفق مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2002، وبلغ ثمن نهائي مونديال 2010 مع تشيلي، قبل أن يودع مع أوروغواي نسخة 2026 من الدور الأول، بينما يبقى أبرز إنجازاته الدولية تحقيق الميدالية الذهبية في أولمبياد أثينا 2004 مع الأرجنتين.
وعلى مستوى الأندية، أحرز بيلسا ثلاثة ألقاب للدوري الأرجنتيني في بداية مسيرته، إلا أن رصيده من البطولات ظل محدوداً مقارنة بحجم الإشادة التي يحظى بها داخل الوسط التدريبي.
خروج مخيب وتوتر داخل منتخب أوروغواي
أنهى منتخب أوروغواي مشاركته في مونديال 2026 برصيد نقطتين فقط، بعد تعادلين أمام السعودية والرأس الأخضر، وخسارة أمام إسبانيا، وسط تقارير تحدثت عن توتر العلاقة بين بيلسا وعدد من لاعبيه.
وزادت التصرفات المثيرة للجدل من الجدل المحيط بالمدرب الأرجنتيني، بعدما رفض الظهور في الفيديو التعريفي قبل المباريات، معتبراً أنه “ليس عارض أزياء”، كما دخل في مشادة مع إحدى الصحفيات عقب المباراة الأخيرة أمام إسبانيا.
واعترف بيلسا عقب الخروج بأن تجربته مع المنتخب الأوروغوياني “لم تضف شيئاً لكرة القدم في البلاد”، في تصريح أثار ردود فعل واسعة.
فلسفة هجومية… وإنجازات محدودة
اشتهرت فرق بيلسا بتقديم كرة قدم هجومية تعتمد على الضغط المستمر والإيقاع المرتفع، وهو الأسلوب الذي ترك بصمة واضحة خلال تجاربه مع أندية مثل ليدز يونايتد وأتلتيك بلباو وأولمبيك مارسيليا.
ورغم التطور السريع الذي كانت تشهده فرقه في بدايات المشروعات، فإن الكثير من تجاربه انتهت بخلافات داخلية أو تراجع في النتائج، ما دفع بعض النقاد إلى وصفه بأنه “المدرب الوحيد الذي لا يُقيّم وفق عدد البطولات التي حققها”.
خلافات مع اللاعبين ومستقبل غامض
شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في الانتقادات الموجهة لبيلسا داخل أوروغواي، حيث تحدث قائد المنتخب السابق دييغو لوغانو عن أجواء متوترة داخل المعسكر، فيما أشارت تقارير إلى اجتماع جمع عدداً من نجوم المنتخب مع المدرب للمطالبة بتغيير بعض الجوانب الفنية، لكنه رفض تلك المطالب.
كما أثارت قراراته باستبعاد عدد من اللاعبين البارزين، من بينهم لويس سواريز ونايتان نانديز، إلى جانب شكاوى متكررة من قسوة التدريبات، مزيداً من الجدل حول أسلوب إدارته.
ومع نهاية مشواره مع أوروغواي، تتزايد التكهنات بشأن وجهته المقبلة، سواء عبر العودة إلى تدريب منتخب تشيلي أو خوض تجربة جديدة في الدوري الأرجنتيني، في محطة قد تمثل فصلاً جديداً في مسيرة أحد أكثر المدربين إثارة للانقسام بين الإعجاب والانتقاد



