
عاد مضيق هرمز إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد إعلان سلطنة عُمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (IMO)، تشغيل ممر بحري مؤقت داخل مياهها الإقليمية لتسهيل عبور السفن التجارية، في خطوة أثارت اعتراضاً إيرانياً وأعادت الجدل حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وجاء الإعلان في ظل استمرار التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، حيث أوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، أن الأمم المتحدة تعمل مع الدول المعنية لاستئناف عمليات إخراج السفن وإجلاء البحارة العالقين، بعدما توقفت مؤقتاً عقب تعرض سفينة حاويات لهجوم أثناء عبورها المضيق.
وتمكنت أكثر من 115 سفينة، وعلى متنها نحو 2500 بحار، من استخدام الممر المؤقت قبل تعليق عمليات الإجلاء نتيجة التطورات الأمنية الأخيرة.
ويقع الممر الجديد بالكامل داخل المياه الإقليمية العُمانية، ويهدف إلى توفير مسار آمن ومجاني للسفن التجارية وفق الإحداثيات التي اعتمدتها المنظمة البحرية الدولية، مع التأكيد على الالتزام الكامل بقواعد الملاحة الدولية وعدم فرض أي رسوم على العبور.
ويأتي هذا الإجراء في وقت لا يزال فيه المسار الملاحي التقليدي عبر مضيق هرمز غير صالح للاستخدام بصورة كاملة بسبب وجود ألغام بحرية، الأمر الذي دفع المنظمة البحرية الدولية إلى اقتراح مسارين بديلين، أحدهما داخل المياه الإيرانية، والآخر جنوباً داخل المياه العُمانية.
إلا أن بحرية الحرس الثوري الإيراني رفضت الاعتراف بالممر الجديد، معتبرة أن أي مسار لا يتم بالتنسيق مع طهران يشكل خطراً على سلامة الملاحة، وأكدت أن المسارات التي تحددها السلطات الإيرانية هي الوحيدة التي تضمن العبور الآمن للسفن.
كما شددت طهران على أن إعادة تنظيم حركة الملاحة في المضيق تقع ضمن مسؤولياتها، معتبرة أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تتم بالتنسيق معها، في وقت أدى اختلاف تفسير بنود مذكرة التفاهم المتعلقة بحرية الملاحة إلى تصاعد الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن آليات إدارة العبور في المضيق.
وبرز جانب آخر من الخلاف يتعلق بإمكانية فرض رسوم على السفن العابرة، إذ ألمحت إيران إلى إمكانية استيفاء مقابل مالي لبعض الخدمات المرتبطة بالملاحة، بينما أكدت سلطنة عُمان أن الممر الجديد سيكون مفتوحاً مجاناً، في حين أعلنت الولايات المتحدة رفضها فرض أي رسوم على المرور في المضائق الدولية.
ويؤكد القانون الدولي، وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حق السفن في المرور العابر عبر المضائق الدولية دون رسوم إلزامية، مع السماح للدول الساحلية بتحصيل مقابل خدمات اختيارية مثل الإرشاد الملاحي أو القطر أو مكافحة التلوث، وهو ما يشكل محور الجدل القانوني الحالي.
ورغم استمرار التوترات، واصلت السفن التجارية استخدام الممر البحري الجديد، بينما أظهرت بيانات تتبع الملاحة انخفاضاً في حركة العبور مقارنة بالأيام السابقة، مع استمرار اعتماد عدد كبير من الناقلات على المسار الجنوبي القريب من السواحل العُمانية.
كما دفعت التطورات الأمنية الأخيرة المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق برنامج إجلاء آلاف البحارة العالقين في المنطقة، إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية وضمان سلامة حركة الملاحة في المضيق الذي يظل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية



