
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن من سيخلفه في قيادة الحكومة سيجد نفسه أمام التحديات ذاتها التي واجهها، مشدداً على أن الفصل بين السياسة الخارجية والقضايا الداخلية لم يعد ممكناً في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أوضح ستارمر أن إدارة الملفات الخارجية أصبحت جزءاً أساسياً من مسؤوليات أي رئيس وزراء، معتبراً أن الأمن الدولي والاقتصاد والسياسات الداخلية باتت مترابطة بشكل وثيق، ولا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة.
وجاءت تصريحات ستارمر بعد إعلانه عزمه التنحي عن رئاسة الحكومة، حيث استبعد أن يتمكن أي رئيس وزراء مقبل من تقليص الوقت المخصص للسياسة الخارجية، مؤكداً أن طبيعة المرحلة الحالية تفرض انخراطاً واسعاً في القضايا الدولية.
وفي المقابل، أعلن آندي بيرنهام، الذي يُعد أبرز المرشحين لخلافته، عزمه منح أولوية أكبر للملفات الداخلية، وفي مقدمتها تحسين مستويات المعيشة، والإسكان، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز صلاحيات الأقاليم البريطانية.
ودافع ستارمر عن حصيلة حكومته، مؤكداً أن بريطانيا استعادت حضورها على الساحة الدولية من خلال دعم أوكرانيا وتعزيز الشراكات والتحالفات الدولية، إلى جانب تحقيق تقدم في ملفات الاقتصاد، وتقليص معدلات فقر الأطفال، وتحسين أداء الخدمة الصحية الوطنية.
واعتبر أن إعادة بناء حزب العمال تُعد أبرز إنجازاته السياسية، قائلاً إنه تولى قيادة الحزب في ظروف وصفها بأنها “سياسياً ومالياً وأخلاقياً صعبة”، قبل أن يقوده مجدداً إلى السلطة بعد سنوات من العمل.
كما أكد عزمه البقاء نائباً في البرلمان خلال المرحلة المقبلة، مع تعهده بعدم التدخل في عمل الحكومة الجديدة أو توجيه انتقادات علنية لخلفه، مشيراً إلى أنه سيترك للرئيس الجديد حرية إدارة المرحلة المقبلة واتخاذ قراراته بصورة مستقلة.
وأوضح ستارمر أن قرار التنحي جاء بعد مشاورات مطولة مع أسرته وعدد من المقربين، واصفاً إياه بأنه من أصعب القرارات في مسيرته السياسية، لكنه رأى أنه يمثل الخيار الأنسب للحزب وللحكومة في المرحلة المقبلة



