
أثارت ملاحقة الصحفي الفلبيني مارشيل إسبينيا بتهمة “التسبب في إزعاج غير مبرر” موجة من الانتقادات الحقوقية، بعد إقامة دعوى جنائية على خلفية مقال رأي نُشر في إحدى الصحف المحلية، في قضية أعادت الجدل حول استخدام القوانين الجنائية لملاحقة الصحفيين في الفلبين.
ودعت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) إلى إسقاط الشكوى الجنائية المرفوعة ضد إسبينيا، مؤكدة أن القضية تمثل تهديداً لحرية الصحافة واستمراراً لاستخدام الإجراءات القانونية للضغط على الصحفيين بسبب عملهم المهني.
وبحسب التقارير، سلّم مارشيل إسبينيا، الرئيس السابق لتحرير صحيفة SunStar Cebu، نفسه طوعاً إلى وحدة التحقيقات الجنائية في مدينة باكولود بتاريخ 17 يوليو، قبل أن يدفع كفالة مالية قدرها 6,000 بيزو فلبيني، وذلك تنفيذاً لمذكرة توقيف أصدرتها محكمة في مدينة باتانغاس بحقه مع أربعة أشخاص آخرين.
وترتبط القضية بمقال رأي نُشر في ديسمبر 2024 بعنوان “تدخل الكنيسة الشيطانية في السياسة”، حيث تقدم القس بيدرو فاجوت كاستيلو، المشرف في كنيسة إغليسيا ني كريستو، بشكوى ادعى فيها أن مضمون المقال تسبب له بالإزعاج والضيق والمعاناة النفسية.
وقال شون كريسبين، كبير ممثلي لجنة حماية الصحفيين في جنوب شرق آسيا، إن القضية تندرج ضمن نمط متكرر من الدعاوى القانونية التي تستهدف الصحفيين في الفلبين، معتبراً أن الاتهامات الغامضة تُستخدم لإرهاق الإعلاميين وترهيبهم ومنعهم من نشر التقارير والآراء الناقدة، داعياً إلى إسقاط القضية بشكل فوري.
وتنص المادة (287) من قانون العقوبات الفلبيني المعدل على أن تهمة “الإزعاج غير المبرر” قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 30 يوماً، إضافة إلى غرامة مالية قد تبلغ 40 ألف بيزو فلبيني.
ويعمل إسبينيا حالياً مستشاراً لدى برنامج Women in News التابع للرابطة العالمية لناشري الأخبار (WAN-IFRA)، وهو برنامج دولي يُعنى بتطوير المؤسسات الإعلامية وتعزيز دور المرأة في قطاع الإعلام.
وتأتي هذه القضية بعد أشهر من توقيف الصحفي إروين ديليلان مرتين خلال العام الجاري، إثر دعاوى مماثلة تتعلق بتهمة الإزعاج غير المبرر بسبب قصيدة ساخرة نشرها على موقع فيسبوك انتقد فيها أداء السلطات المحلية خلال التعامل مع إعصار ضرب مقاطعة نيغروس أوكسيدنتال.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من كنيسة إغليسيا ني كريستو أو المحكمة المختصة بشأن الدعوات المطالبة بإسقاط القضية.
وفي هذا السياق، يعرب الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) عن قلقه البالغ إزاء استمرار استخدام الملاحقات القانونية ضد الصحفيين بسبب آرائهم أو أعمالهم الصحفية، ويؤكد أن حرية الرأي والتعبير والصحافة تشكل ركائز أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.
ويجدد الاتحاد دعوته إلى السلطات الفلبينية لضمان حماية الصحفيين، واحترام حقهم في ممارسة مهنتهم دون ترهيب أو ملاحقة قضائية، كما يحث جميع الجهات على الالتزام بالمعايير والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الإعلام واستقلاليته، وضمان عدم استخدام القوانين كوسيلة لتقييد العمل الصحفي أو إسكات الأصوات الناقدة



