
الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة الحرة الجديدة للدفاع في الإمارات العربية المتحدة
يأتي الإعلان عن منطقة حرة جديدة تركز على الدفاع في أبو ظبي في لحظة من المخاوف الأمنية الوطنية الحادة، ولكنه يعتمد على خطة تنمية اقتصادية راسخة.
في مطلع شهر مايو، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطط لإنشاء منطقة حرة جديدة متخصصة في الصناعات الدفاعية في أبوظبي. وسيقوم مجلس التوازن لتمكين الدفاع ومجموعة موانئ أبوظبي بتطوير منطقة السالمية الصناعية الدفاعية الحرة بشكل مشترك من خلال شراكة استراتيجية، مع العلم أنه لم يتم تحديد جدول زمني محدد للمشروع حتى الآن. وتهدف هذه المبادرة إلى استقطاب شركات الدفاع العالمية إلى الدولة كجزء من جهود أوسع لتوطين الصناعات الدفاعية وبناء “قاعدة صناعية دفاعية وطنية متطورة ومستدامة”.
لا شك أن الصراع الإيراني المستمر، والذي لا يزال يتأثر بوقف إطلاق نار هش وغير مستقر، يُعدّ دافعاً رئيسياً وراء إنشاء المنطقة الحرة الوليدة. وقد أدى التصعيد الحاد للتوترات الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة إلى فرض حواجز غير مسبوقة في مضيق هرمز، فضلاً عن أشكال مقلقة من الرد الإيراني الذي استهدف دول الخليج العربي.
من جانبها، تحملت الإمارات العربية المتحدة وطأة الهجمات الإيرانية على جيرانها في الخليج العربي. بل إن إيران والجهات المتحالفة معها واصلت إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على الإمارات رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المستقبل، سيظل الدفاع والأمن على رأس أولويات صانعي السياسات الإماراتيين، وسيكونان عنصرين حاسمين في تدابير بناء المرونة الاقتصادية.
الألفة بالمناطق الحرة
يُعدّ نموذج المناطق الحرة نهجاً إماراتياً نموذجياً لتطوير وتوسيع القطاعات الاستراتيجية. فقد دأبت الدولة على إنشاء مناطق حرة ناجحة ومبتكرة لعقود. وتتيح المناطق الحرة الإماراتية ملكية أجنبية كاملة، وهو حافز رئيسي للشركات والمستثمرين الراغبين في الاستثمار فيها. إلا أن هذه المناطق توفر أيضاً مجموعة من المزايا الأخرى ، تشمل الإعفاءات الضريبية والجمركية، وإمكانية تحويل رأس المال والأرباح بالكامل إلى الخارج، بالإضافة إلى مرونة قوانين العمل.
يتمثل الهدف الرئيسي لهذه الكيانات في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار عبر قطاعات استراتيجية، تشمل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والتمويل والتكنولوجيا، وغيرها. تأسست منطقة جبل علي الحرة عام ١٩٨٥، وتضم حاليًا أكثر من ١١ ألف شركة، ما يمثل حوالي ٢٤٪ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دبي. تقع غالبية المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يزيد عددها عن ٤٠ منطقة، في دبي، إلا أن الإمارات الأخرى شهدت نموًا ملحوظًا في قطاعات مناطقها الحرة خلال السنوات الأخيرة. وقد حقق سوق أبوظبي العالمي نموًا سريعًا، وترسخت مكانته كمركز مالي دولي رائد، على الرغم من المنافسة الشديدة من مركز دبي المالي العالمي المجاور.
ستتمركز المنطقة الجديدة ذات التوجه الدفاعي في إمارة أبوظبي، إلى جانب معظم البنية التحتية والأصول الدفاعية والأمنية للدولة. ومن شأن هذه المبادرة أن تعزز النشاط التجاري لمجموعة موانئ أبوظبي ، التي تشرف، بالإضافة إلى كونها شريكاً استراتيجياً ومستشاراً للمنطقة الجديدة، على مجموعة من المدن الاقتصادية والمناطق الحرة ضمن محفظتها. وتضم هذه المجموعة مجموعة كيزاد، المشغلة للمناطق الاقتصادية المتكاملة، وشركة زونز كورب.



