
دعت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) السلطات السورية إلى تقديم معلومات واضحة وشفافة بشأن احتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، والكشف عن مصير الصحفي الكردي-التركي أحمد بولاد، وسط استمرار الغموض المحيط بوضعهما القانوني ومكان احتجازهما.
وبحسب اللجنة، فإن الصحفيين، اللذين كانا يعملان مع وكالة ETHA الإخبارية وقناة Ozgur TV، فُقد الاتصال بهما منذ 18 يناير 2026، بعد أن أفاد شهود بأنهما أُجبرا على الصعود إلى مركبة تابعة للقوات الحكومية السورية خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مدينة الرقة.
وأشارت المعلومات إلى أن السلطات السورية أقرت مؤخراً باحتجاز الصحفية إيفا ماريا ميشلمان، وهو ما أكدته عائلتها ومحاميها، بعد أن تمكن ممثل عن الحكومة الألمانية من زيارتها داخل أحد مراكز الاحتجاز في دمشق، في إطار الجهود القنصلية التي تبذلها برلين لمتابعة قضيتها.
ورغم هذا التطور، لا تزال طبيعة الإجراءات القانونية الموجهة إليها، والتهم المحتملة، والجهة القضائية المختصة غير معلنة حتى الآن، الأمر الذي أثار مطالبات متزايدة بضرورة توضيح الأساس القانوني لاحتجازها.
وفي المقابل، أفادت معلومات نقلها محامون وناشطون إعلاميون بأن الصحفي أحمد بولاد يُعتقد أنه محتجز في أحد مراكز الاحتجاز بمدينة حلب، حيث أكد أحد المفرج عنهم أنه شاهده داخل مركز الاحتجاز بعد تلقيه العلاج إثر إصابة تعرض لها، مشيراً إلى أنه كان في حالة مستقرة عند آخر مشاهدة له.
وأكدت لجنة حماية الصحفيين أن غياب الشفافية بشأن مكان وجود الصحفيين ووضعهما القانوني يثير مخاوف جدية بشأن أوضاع حرية الصحافة في سوريا، داعية السلطات إلى ضمان سلامتهما، وتمكينهما من التواصل مع محاميهما وعائلتيهما، وتوفير جميع الضمانات القانونية المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الدولية.
كما أوضحت اللجنة أنها خاطبت عدداً من الجهات الحكومية السورية، إلا أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي ردود رسمية توضح ملابسات القضية أو الوضع القانوني للصحفيين.
ومن جانبه، يعرب الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) عن بالغ قلقه إزاء استمرار الغموض المحيط باحتجاز الصحفية إيفا ماريا ميشلمان واختفاء الصحفي أحمد بولاد، ويؤكد أن حرمان الصحفيين من المعلومات القانونية ومن التواصل مع ذويهم ومحاميهم يمثل انتهاكاً لحقوقهم الأساسية وللمعايير الدولية المتعلقة بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.
ويدعو الاتحاد السلطات السورية إلى الكشف الفوري والشفاف عن الوضع القانوني للصحفيين، وضمان سلامتهما الجسدية والنفسية، وتمكينهما من الحصول على المساعدة القانونية والتواصل مع عائلتيهما، والإفراج عنهما في حال عدم وجود أساس قانوني واضح لاستمرار احتجازهما، مع الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم المهني.
كما يجدد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) تضامنه مع جميع الصحفيين الذين يواجهون الاحتجاز أو الإخفاء القسري بسبب عملهم الإعلامي، مؤكداً أن حماية حرية الصحافة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات مسؤولية مشتركة تتطلب احترام سيادة القانون والالتزامات الدولية



