
شهد بحر البلطيق تصعيداً في الأنشطة العسكرية المتزامنة، بعدما نفذت القوات البحرية والجوية الروسية تدريبات قتالية واسعة النطاق في منطقة كالينينجراد ومحيطها، بالتوازي مع استمرار المناورات البحرية الكبرى التي ينظمها حلف شمال الأطلسي في المنطقة.
وأفادت مصادر روسية بأن التدريبات العسكرية جرت على مدار يومين بمشاركة وحدات بحرية وجوية متنوعة، شملت مقاتلات وقاذفات استراتيجية وسفن صاروخية، في إطار رفع الجاهزية القتالية واختبار قدرات القوات على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية في بيئة عمليات معقدة.
وتركزت المناورات على تنفيذ ضربات صاروخية تدريبية واستخدام الذخائر غير الموجهة، إضافة إلى إجراء تدريبات على الاشتباك الجوي والمناورة التكتيكية على ارتفاعات مختلفة، بما في ذلك الطيران المنخفض جداً.
وشاركت في التدريبات مقاتلات من طراز Sukhoi Su-30SM وSukhoi Su-30SM2، إلى جانب قاذفات Sukhoi Su-24M، فيما تولت سفن صاروخية تنفيذ جزء من السيناريوهات البحرية المقررة.
وتُعد منطقة Kaliningrad ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لموسكو، نظراً لموقعها الجغرافي بين بولندا وليتوانيا العضوين في حلف الناتو، فضلاً عن احتضانها مقر أسطول بحر البلطيق الروسي وقواعد عسكرية رئيسية.
الناتو يواصل أكبر تدريباته البحرية في المنطقة
في المقابل، يواصل حلف North Atlantic Treaty Organization تنفيذ مناوراته البحرية السنوية “بالتوبس” في بحر البلطيق، والتي تُصنف كأكبر تدريبات بحرية يشهدها الإقليم خلال العام الجاري.
وتشارك في هذه المناورات قوات بحرية وجوية من 15 دولة، تضم نحو 20 سفينة وآلاف العسكريين، في إطار تعزيز التنسيق العملياتي ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية للحلف في شمال أوروبا.
وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة وسط توترات متصاعدة بين روسيا ودول الحلف الأطلسي، خاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني في منطقة البلطيق ومستقبل التوازن العسكري هناك.
كالينينجراد في قلب التوترات
وتحظى كالينينجراد باهتمام خاص في الحسابات العسكرية للطرفين، حيث سبق أن أثارت تصريحات مسؤولين في دول البلطيق بشأن قدرة الناتو على التعامل مع الجيب الروسي ردود فعل حادة من موسكو.
وكان الرئيس الروسي Vladimir Putin قد أكد في تصريحات سابقة أن بلاده تمتلك الإمكانات العسكرية الكفيلة بالتصدي لأي تهديد يستهدف المنطقة، مشدداً على جاهزية القوات الروسية للدفاع عن كالينينجراد في مواجهة أي تحركات عدائية محتملة.
ويرى مراقبون أن تزامن المناورات الروسية مع تدريبات الناتو يعكس استمرار حالة المنافسة العسكرية بين الجانبين، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لبحر البلطيق باعتباره إحدى أبرز نقاط التماس بين روسيا والتحالف



