حديث الساعة

تقنية ليزر مبتكرة تعزز قدرة المجهر الإلكتروني على كشف تفاصيل البروتينات الصغيرة

نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية جديدة تعتمد على الليزر، من شأنها تحسين أداء المجهر الإلكتروني فائق البرودة في دراسة البروتينات الصغيرة، وهي فئة من الجزيئات الحيوية التي ظلت تمثل تحدياً كبيراً أمام العلماء بسبب صعوبة تصويرها بدقة عالية

نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية جديدة تعتمد على الليزر، من شأنها تحسين أداء المجهر الإلكتروني فائق البرودة في دراسة البروتينات الصغيرة، وهي فئة من الجزيئات الحيوية التي ظلت تمثل تحدياً كبيراً أمام العلماء بسبب صعوبة تصويرها بدقة عالية.

وتعتمد التقنية على استخدام ما يُعرف بـ”صفيحة الطور الليزرية”، وهي أداة تعمل على تعزيز التباين داخل الصور المجهرية دون الحاجة إلى إدخال عناصر مادية في مسار الإلكترونات، ما يساهم في الحصول على صور أوضح وأكثر دقة للبنى الجزيئية الدقيقة.

واختبر الباحثون التقنية الجديدة على عدد من البروتينات، من بينها بروتين الألدولاز والهيموجلوبين البشري، بهدف تقييم قدرتها على تحسين جودة الصور وإعادة بناء التراكيب الجزيئية ثلاثية الأبعاد.

وأظهرت النتائج المنشورة في Science تحسناً ملحوظاً في دقة الصور الناتجة عن جميع التجارب التي أُجريت، حيث كان التأثير أكثر وضوحاً عند تصوير الهيموجلوبين، وهو أحد البروتينات الأصغر حجماً والأكثر صعوبة من حيث التحليل بالمجهر الإلكتروني.

كما ساعدت التقنية الجديدة على تحسين قدرة برامج التحليل الحاسوبي على التمييز بين الجزيئات المختلفة داخل العينات المجمدة، فضلاً عن تسهيل تحديد اتجاهاتها وتصحيح الحركات الدقيقة التي قد تؤثر على جودة التصوير.

ويُعد المجهر الإلكتروني فائق البرودة من أهم الأدوات المستخدمة حالياً في دراسة البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات والجزيئات الحيوية، وقد أحدث ثورة في مجالات البيولوجيا الجزيئية وتطوير الأدوية خلال السنوات الأخيرة. إلا أن فعاليته كانت تنخفض عند التعامل مع البروتينات صغيرة الحجم، وهو ما تسعى هذه التقنية الجديدة إلى معالجته.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن معظم البروتينات البشرية تقع ضمن الفئات الصغيرة نسبياً، في حين أن نسبة محدودة فقط منها كانت قابلة للتحليل بدقة عالية باستخدام التقنيات الحالية، ما يجعل هذا التطور خطوة واعدة لتوسيع نطاق الأبحاث البيولوجية والطبية.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتحسين سرعة التقاط الصور ودقة محاذاة أشعة الليزر مع حزم الإلكترونات، بالإضافة إلى تطوير برامج معالجة البيانات المرتبطة بها.

ويرى العلماء أن هذا الإنجاز قد يمهد مستقبلاً لدراسة جزيئات أكثر تعقيداً وصعوبة، بما يسهم في فهم أفضل للعمليات الحيوية داخل الخلايا، ويفتح آفاقاً جديدة أمام أبحاث الأمراض وتطوير العلاجات الدوائية الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى